الموقن فيقول: محمد رسول اللّه جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحا، فقد علمنا إن كنت لمؤمنا، وأما المنافق والمرتاب فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته» «1» .
وخرّجه الإمام أحمد «2» ولفظه: «و لقد أوحي إليّ أنكم تفتنون في قبوركم ويسأل الرجل: ما كنت تقول؟ وما كنت تعبد؟ فإن قال: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ويصنعون شيئا فصنعته. قيل له: أجل على شكّ عشت، وعليه مت، هذا مقعدك من النار، وإن قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه، قيل له: على اليقين عشت وعليه مت هذا مقعدك من الجنة» .
وخرّج الترمذي وابن حبان في «صحيحه» من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إذا قبر الميت- أو قال: أحدكم- أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما:
المنكر، والآخر النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول:
هو عبد اللّه ورسوله، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه اللّه من مضجعه ذلك؛ وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون شيئا فقلت مثله: لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض التئمي عليه، فتلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه اللّه من مضجعه» «3» .
وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة أيضا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:
«إن الميت يصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح في قبره غير فزع ولا مشغوف، ثم يقال له: فيم كنت، فيقول: كنت في الإسلام. فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول:
محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءنا بالبينات من عند اللّه فصدقناه، فيقال له: هل رأيت اللّه؟
فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى اللّه؛ فيفرج له فرجة قبل النار. فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك اللّه، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك، ويقال له: على اليقين كنت وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء اللّه تعالى. ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوفا فيقال له:
فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون
(1) أخرجه البخاري (86، 7087) ومسلم (905) .
(2) في «المسند» (6/ 353 - 355) .
(3) أخرجه الترمذي (1071) وابن حبان (7/ 386/ 3117) والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (56) وابن أبي عاصم في «السنة» (864) ، وانظر «الصحيحة» (1391) .