فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 148

تستحيي أن تخرج معنا، فأتى الرجل النبي، صلى اللّه عليه وسلم، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: «انظر إلى ثقة من سبيل» ، فأتى رجلا من الأنصار قد حضرته الوفاة، فأخبره، فقال الأنصاري: إن كان أحد يبلّغ الموتى بلغته، قال: فتوفي الأنصاري، فأتى بثوبين مبرورين بالزعفران، فجعلهما في كفن الأنصاري، فلما كان الليل، رأى النسوة معهن امرأته وعليها الثوبان الأصفران «1» .

وقال أبو الحسن بن البراء: حدّثنا العباس بن أبي عيسى، قال: كانت امرأة تقية ثرية توفيت، فرأت ابنة لها في المنام كأن أمها أتتها، فقالت: يا بنية كفنتموني بكفن ضيق، فأنا بين صواحبي أستحيي منهن، وفلانة تأتينا في يوم كذا وكذا، ولي في موضع ذكرته أربعة دنانير، فاشتروا لي كفنا، وابعثوا لي معها، قالت الابنة: ولم أكن أعلم أن لها في الموضع الذي ذكرت مالا، قالت: فلما كان بعد اعتلّت، قالت:

فجاءوني، فقالوا لي: ما تقولين؟ فقصصت عليهم القصة، فقالت: فذكرت الحديث الذي روي عن عائشة: أنهم يتزاورون في أكفانهم، وقلت لهم: اذهبوا إلى رجلين من أهل الحديث بزازين، يقال لأحدهما: ابن النيسابوري، والآخر أبو توبة، فليشتريا لها كفنا، قال: فذهبت البنت إلى الموضع الذي ذكرت، ووضعت الكفن معها في كفنها، فلما كان بعد ذلك رأت المرأة البنت في المنام، قالت: يا بنيّة قد أتتنا فلانة، ووصل إليّ الكفن، ما أحسنه وأوسعه، أما إنه جزاك اللّه خيرا.

وروى ابن أبي الدنيا، من طريق مسمع بن عاصم، حدّثني رجل من آل عاصم بالحجاز، قال: رأيت عاصما الجحدري بعد موته بسنتين، فقلت أ ليس قد متّ؟ قال:

بلى، قلت: فأين أنت؟ قال: أنا واللّه في روضة من رياض الجنة، أنا ونفر من أصحابي، نجتمع كل ليلة جمعة وصبيحتها إلى بكر بن عبد اللّه المزني، نتلاقى أخباركم، قلت: أجسامكم أو أرواحكم؟ قال: هيهات، بليت الأجسام، وإنما تتلاقي الأرواح، قلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم؟ قال: نعلم بها عشية الجمعة، ويوم الجمعة كله، ويوم السبت، إلى طلوع الشمس، قلت: كيف دون الأيام كلها؟ قال:

بفضل يوم الجمعة وعظمه، واللّه أعلم.

وخرّج الإمام أحمد، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن درّة بنت معاذ، عن أم هانئ الأنصارية، أنها سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أ نتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا؟

فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «و تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة، دخلت كل نفس في جسدها» «2» .

(1) إسناده ضعيف.

(2) أخرجه أحمد (6/ 424 - 425) أو رقم (27494 - قرطبة) والطبراني في «الكبير» (24/-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت