روى حمّاد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، قال: «و الذي نفسي بيده إنه ليسمع خفق نعالكم حين تولّون عنه، فإن كان مؤمنا، كانت الصلاة عند رأسه، والزكاة عن يمينه، والصوم عن شماله، وفعل الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه.
فيؤتى من قبل رأسه، فتقول الصلاة: ليس من قبلي مدخل؛ فيؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ليس من قبلي مدخل؛ ثم يؤتى عن شماله، فيقول الصوم: ليس قبلي مدخل؛ ثم يؤتى من قبل رجليه، فيقول فعل الخيرات والإحسان إلى الناس: ليس قبلي مدخل.
فيقال له: اجلس، فيجلس، وقد مثّلت الشّمس للغروب، فيقولون له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان بعث فيكم؟ يعني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، فيقول: أشهد أنه رسول اللّه، جاءنا بالبيّنات من عند ربنا فصدقناه واتبعناه، فيقال له: صدقت، وعلى هذا حييت، وعلى هذا متّ، وعليه تبعث إن شاء اللّه، فيفسح له في قبره مدّ بصره، فذلك قوله سبحانه: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ الآية.
فيقال: افتحوا له بابا إلى النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت اللّه، فيزداد غبطة وسرورا. ويقال: افتحوا له بابا إلى الجنة، فيفتح له، فيقال: هذا منزلك وما أعدّ اللّه لك، فيزداد غبطة وسرورا. فيعاد الجسد إلى ما بدئ منه، وتجعل روحه نسم طير معلق في شجر الجنة.
وأما الكافر فيؤتى في قبره من قبل رأسه، فلا يوجد- يعني شيئا-، فيجلس خائفا مرعوبا، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقول: سمعت الناس يقولون شيئا، فقلت كما قالوا: فيقال له: صدقت على هذا حييت، وعليه مت، وعليه تبعث إن