[أرواح الأنبياء]
أما الأنبياء عليهم السلام فليس فيهم شك أن أرواحهم عند اللّه في أعلى عليّين.
وقد ثبت في الصحيح أن آخر كلمة تكلم بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند موته: «اللهم الرفيق الأعلى» «1» ، وكرّرها حتى قبض.
وقال رجل لابن مسعود: قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأين هو؟ قال: في الجنّة.
[محلّ أرواح الشهداء]
وأما الشهداء فأكثر العلماء على أنهم في الجنة، وقد تكاثرت بذلك الأحاديث.
ففي «صحيح مسلم» عن مسروق، قال: سألنا عبد اللّه بن مسعود، عن هذه الآية: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: 169] ، قال: أما إنّا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شي ء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا. ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا» «2» .
وخرّج الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم، من حديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «لما أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب، معلقة في ظل العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبلغ عنا إخواننا أنّا أحياء في الجنة نرزق، لئلا ينكلوا عن الحرب، ولا يزهدوا في الجهاد،
(1) أخرجه البخاري (3669 - وانظر أطرافه) ومسلم (2191) .
(2) أخرجه مسلم (1887) .