فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 148

قال الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير: كان أبو بكر الصديق يقول في خطبته:

أين الوضّاءة الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم، الذين كانوا لا يعطون الغلبة في مواطن الحرب، أين الذين بنوا المدائن وحصّنوها بالحيطان قد تضعضع بهم، وصاروا في ظلمات القبور، الوحا الوحا، النجا النجا.

وروى ابن أبي الدنيا، عن الحسن، أنه مرّ به شابّ، وعليه بردة له حسنة، فقال: ابن آدم معجب بشبابه، معجب بجماله، كأنّ القبر قد وارى بدنك، وكأنك لاقيت عملك، ويحك ذا وقلبك، فإن حاجة اللّه إلى عباده صلاح قلوبهم.

وعن عبد اللّه بن العيزار قال: لابن آدم بيتان: بيت على ظهر الأرض، وبيت في بطن الأرض، فعمد للذي على ظهر الأرض فزخرفه وزينه، وجعل فيه أبوابا للشمال، وأبوابا للجنوب، وصنع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه. ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فأخربه، فأتى عليه آت، فقال: أ رأيت هذا الذي أراك قد أصلحته، كم تقيم فيه؟ قال: لا أدري. قال: فالذي قد أخربته، كم تقيم فيه؟ قال: فيه مقامي، قال: تقرّ بهذا على نفسك، وأنت رجل يعقل؟! «1» .

وعن الحسن قال: يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط:

ليلة تبيت مع أهل القبور ولم تبت ليلة قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة، ويوم يأتيك البشير من اللّه تعالى، إما بالجنة أو النار، ويوم تعطى كتابك إما بيمينك وإما بشمالك «2» .

وعن عمر بن ذر أنه كان يقول في مواعظه: لو علم أهل العافية ما تضمنته القبور من الأجساد البالية، لجدّوا واجتهدوا في أيامهم الخالية، خوفا من يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار.

(1) «القبور» (104) .

(2) «القبور» (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت