فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 148

وعن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير، قال: القبر منزل بين الدنيا والآخرة، فمن نزله بزاد وارتحل به إلى الآخرة، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

وعن الحسن قال: أوذنوا بالرحيل، وجلس أولهم على آخرهم، وهم يلعبون.

وقال رجل لبعض السلف: أوصني. قال: عسكر الموتى ينتظرونك.

وكان أبو عمران الجوني يقول: لا يغرنكم من ربّكم طوال النسية، وحسن الطلب، فإن أخذه أليم شديد، حتى تبقى وجوه أولياء اللّه بين أطباق التراب، إنما هم محبوسون لبقية آجالكم حتى يبعثهم اللّه إلى جنته وثوابه.

وعن محمد بن واسع قال: كل يوم ينتقل منّا إلى المقابر ثلاثة، وكأنك بهذا الأمر قد عمّ أحزانا، حتى يلحق منا ولنا.

شهد الحسن جنازة، فاجتمع عليه الناس، فقال: اعملوا لمثل هذا اليوم- رحمكم اللّه، فإنما هم إخوانكم يقدمونكم، وأنتم بالأثر، أيها المخلف بعد أخيه إنك الميت غدا، والباقي بعدك، والميت في أثرك أولا بأول، حتى توافوا جميعا قد عمكم الموت، واستويتم جميعا في كربة وعصصة، ثم تخليتم إلى القبور، ثم تنشرون جميعا، ثم تعرضون على ربكم- عزّ وجلّ.

وقال صفوان بن عمرو: ذكروا النعيم فسمّوا أناسا، فقال رجل: أنعم الناس أجسادا في التراب قد أميت، وبقي ينتظر الثواب.

وقال مسروق: ما من بيت خير للمؤمن من لحده، قد استراح من أمر الدنيا أو من عذاب اللّه.

وقال بشر بن الحارث: نعم المنزل القبر لمن أطاع اللّه.

وقال الفضل بن غسان: مر رجل بقبر محفور، فقال: المقيل للمؤمن هذا.

قال: ونظر رجل إلى القبور فقال: أصبح هؤلاء زاهدين فيما نحن فيه راغبون.

وعن عقبة البزار، قال: رأى أعرابيّ جنازة، فأقبل يقول: هنيئا يا صاحبها.

فقلت: علام تهنئه؟ قال: كيف لا أهنئ من يذهب به إلى حبس جواد كريم، نزله عظيم، عفوه جسيم، قال: كأني لم أسمع القول إلا تلك الساعة.

قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أبو مالك البجلي، عن أبي معاوية، قال: ما لقيني مالك بن مغول إلا قال لي: لا تغرنك الحياة واحذر القبر، إن للقبر شأنا.

قال «1» : وحدّثنا أحمد بن محمد الأزدي، حدثنا خالد بن أحمد بن أسد، قال:

أخذت بيدي عليّ بن جبلة يوما، فأتينا أبا العتاهية، فوجدناه في الحرم، فانتظرناه،

(1) «القبور» (161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت