فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 148

أما سماع الموتى لكلام الأحياء: ففي «الصحيحين» عن أنس، عن أبي طلحة، قال:

لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر ببضعة وعشرين، وفي رواية أربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش، فألقوا في طوى من أطواء بدر، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أ ليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعد ربي حقا» . فقال عمر: يا رسول اللّه ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها! فقال «و الذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» «1» .

وفي «صحيح مسلم» من حديث أنس، نحوه من غير ذكر أبي طلحة، وفي حديثه قال: «و الذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنّهم لا يقدرون أن يجيبوا» «2» .

وفيه أيضا عن أنس، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه القصة بمعناها «3» .

وفي «الصحيحين» عن ابن عمر، قال: اطّلع النبي صلى اللّه عليه وسلم على أهل القليب، فقال: «وجدتم ما وعد ربكم حقا» ؟ قيل له: أ تدعو أمواتا؟! قال: «ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون» ؛ وفي رواية قال: «إنهم الآن يسمعون ما أقول» «4» .

وقد أنكرت عائشة ذلك، كما في «الصحيحين» عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إنهم ليسمعون الآن ما أقول» وقد وهم- يعني ابن عمر-، إنما قال: إنهم ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم، إنه حق، ثم قرأت قوله:

إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [النمل: 80] ، وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: 22] «5» .

(1) أخرجه البخاري (3976) ومسلم (2875) .

(2) أخرجه مسلم (2874) .

(3) انظر «صحيح مسلم» (2873) .

(4) أخرجه البخاري (1370) و (3980) و (4026) ومسلم (2875) .

(5) أخرجه البخاري (3979، 3981) ومسلم (932) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت