فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 148

النافذتين، يرى من قبل وجهه ما وراء قفاه، ثم قال: ألا أخبركم أني كنت في بلدي نباشا، حتى شاع أمري، فأخفت الناس حتى ما أبالهم، وأنّ قاضي البلد مرض مرضا خاف منه الموت، فأرسل إليّ فقال: أنا أشتري هلاكي منك في قبري، وهذه مائة دينار مأمنة فأخذتها، فعوفي من ذلك المرض، ثم مرض بعد ذلك، ثم مات، ثم توهمت أن العطية للمرض الأول، فجئت فنبشته، فإذا القبر حبس عقوبة، والقاضي جالس ثائر الرأس، محمّرة عيناه كالسكرجتين، فوجدت زمعا في ركبتي، وإذا بضربة من إصبعتين، وقائل يقول: يا عدو اللّه: أ تطّلع على أسرار اللّه عزّ وجلّ؟!

وقد ورد أن الميت يجد ألم الموت ما دام في قبره، ولعل ذلك خاص ليس بعام.

وروى ابن أبي الدنيا- بإسناد فيه نظر- عن كعب، قال: لا يذهب عن الميت ألم الموت ما دام في قبره، وإنه لأشد ما يمرّ على المؤمن، وأهون ما يصيب الكافر.

وعن الأوزاعي قال: بلغني أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره، أو قال: إلى أن يبعث من قبره.

وخرّج هو- أيضا- وأبو يعلى الموصلي، من رواية الربيع بن سعد الجعفي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد اللّه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:

«حدّثوا عن بني إسرائيل، فإنه كان فيهم الأعاجيب» ، ثم أنشأ يحدّث، قال: خرجت رفقة مرّة يسيرون في الأرض، فمروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض: لو صلينا ركعتين، ثم دعونا اللّه عزّ وجلّ، لعله أن يخرج لنا بعض أهل هذه المقبرة، فيخبرنا عن الموت، قال: فصلّوا ركعتين، ثم دعوا اللّه، فإذا هم برجل خلاسي، قد خرج من قبره، ينفض رأسه، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إلى هذا، لقد متّ منذ مائة سنة، فما سكنت عنّي مرارة الموت إلى ساعتي هذه، فادعوا اللّه أن يعيدني كما كنت.

وهذا إسناد جيد، والربيع هذا كوفي ثقة، قاله ابن معين. لكن قوله: ثم أنشأ يحدّث إلى آخر القصة، إنما هي حكاية عبد الرحمن بن سابط، كذا روى ابن عيينة، عن الربيع، عن عبد الرحمن بن سابط، من قوله.

وخرّج البزار في (مسنده) أول الحديث، ولم يذكر فيه قصة الرفقة، وهي مدرجة في الحديث كما بيّنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت