وقد أطلع اللّه من شاء من عباده على كثير مما ورد في هذه الأحاديث حتى سمعوه وشاهدوه عيانا، ونحن نذكر بعض ما بلغنا من ذلك.
روى شبابة بن سوار، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن حصين، عن عبد اللّه بن عبيد الأنصاري، قال: كنت ممن دفن ثابت بن قيس بن شماس، وكان أصيب يوم اليمامة، فلما أدخلناه القبر سمعناه يقول: محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق، عمر الشهيد، عثمان الرحيم، فنظرنا فإذا هو ميت «1» .
خرّجه أبو عبد اللّه بن مجلز، عن محمد بن عبد اللّه الأصم، عن شبابة بن سوار بن محمد.
وخرّجه ابن أبي الدنيا في كتاب (من عاش بعد الموت) «2» عن خلف البزار، عن خالد الطحان، عن حصين به، ولفظه: إن رجلا من قتلى مسيلمة تكلم فقال: محمد رسول اللّه، أبو بكر الصديق، عثمان اللين الرحيم.
وخرّجه ابن أبي الدنيا، من طريق يزيد بن طريف، قال: مات أخي فلما ألحدوه، وانصرف الناس، وضعت رأسي على قبره، فسمعت صوتا ضعيفا أعرف أنه صوت أخي، وهو يقول: اللّه، فقال له الآخر: فما دينك؟ قال: الإسلام «3» .
ومن طريق العلاء بن عبد الكريم قال: مات رجل، وكان له أخ ضعيف البصر، قال أخوه: فدفنّاه، فلما انصرف الناس وضعت رأسي على القبر، فإذا أنا بصوت من داخل القبر يقول: من ربّك؟ ومن نبيّك؟ فسمعت صوت أخي وهو يقول: اللّه [ربّي، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم نبيّ] ، قال الآخر: فما دينك؟ قال: الإسلام «4» .
وخرجه في كتاب (القبور) بلفظ آخر وهو: قال: فإذا أنا بصوت داخل القبر يقول: من ربّك ومن نبيك؟ فسمعت أخي وعرفته وعرفت صوته، قال: اللّه ربي، ومحمد نبيي، ثم ارتفع شبه سهم من داخل القبر إلى أذني فاقشعر جلدي وانصرفت.
وقال أبو الحسن بن البراء العبدي في كتاب (الروضة) : حدثني الفضل بن سهل الأعرج، قال أحمد بن نصر: حدثني رجل، رفعه إلى الضحاك قال: توفي أخ لي فدفن قبل أن ألحق جنازته، فأتيت قبره فاستمعت عليه، فإذا هو يقول: ربي اللّه، والإسلام ديني.
(1) إسناده ضعيف؛ عبد اللّه بن عبيد الأنصاري «مجهول» كما في «التقريب» .
(2) (ص 19) .
(3) المصدر السابق (ص 41 - 42) وفي «القبور» (رقم: 133) .
(4) المصدر السابق (ص 42) و «القبور» (رقم: 134) .