شاء اللّه تعالى. ويضيّق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، فذلك قوله تعالى: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا [طه: 124] ، فيقال: افتحوا له بابا إلى الجنة، فيفتح له باب إلى الجنة، فيقال: هذا منزلك وما أعدّ اللّه لك لو كنت أطعته، فيزداد حسرة وثبورا؛ ثم يقال: افتحوا له بابا إلى النار، فيفتح له باب إليها، فيقال له: هذا منزلك، وما أعدّ اللّه لك، فيزداد حسرة وثبورا».
قال أبو عمر الضرير: «قلت لحمّاد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة؟ قال:
نعم. قال أبو عمر: كأنه شهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه، كأن يسمع الناس يقولون شيئا، فيقول». خرّجه الطبراني «1» .
وخرجه الخلّال في كتاب (السنّة) «2» ، وزاد فيه بعد قوله: «و قد مثّلت الشمس قد دنت للغرب، فيقال: هذا الرجل الذي كان. فيكم ما تقول فيه؟ فيقول: دعوني حتى أصلّي؛ فيقولون: إنك ستفعل، أخبرنا عمّا نسألك عنه» ، وذكر الحديث.
وخرّجه ابن حبان في «صحيحه» ، من طريق معتمر، عن محمد بن عمرو به.
ورواه جماعة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة موقوفا «3» .
وقد روي من حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، نحوه أيضا مع الاختلاف في رفعه وقطعه.
وخرجه ابن منده، من طريق محمد بن جحادة، عن طلحة بن مصرّف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: إذا وضع المؤمن في قبره، أتاه شيطان من قبل رأسه، فيحول بينه وبينه سجوده، ثم يأتيه من قبل يديه، فيحول بينه وبينه صومه؛ ثم يأتيه من قبل رجليه، فيحول بينه وبينه قيامه عليهما في الصلاة؛ ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقول:- ربي بلّغني منزلي، فيقول: «إنّ لك إخوة وأخوات لم يلحقوا، فنم قرير العين لا تفزع بعدها» .
وخرجه- أيضا- من طريق محمد بن الصامت، عن ابن عيينة، عن طلحة بن مصرّف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، يرفعه: «يؤتى الرّجل من قبل رأسه في
(1) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (رقم: 3113، 3119) والبيهقي في «الاعتقاد» (ص 288 - 290) وفي «إثبات عذاب القبر» (رقم: 8) والحاكم (1/ 379 - 381) وهناد في «الزهد» (338) وأحمد في «الزهد» (347) وابنه عبد اللّه في «السنة» (1453) والطبراني في «الأوسط» (رقم: 2651 - الطحان) أو (2630 - الحرمين) . من طريق: محمد بن عمرو به.
وحسنه الألباني في «صحيح موارد الظمآن» (رقم: 650) .
(3) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (6703) وابن أبي شيبة (3/ 383 - 384) .