فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 148

تحت الأرض، أعرفه كما أعرف أن اللّه خلقني، وكما أعرف الليل من النهار، فاقشعرت كل شعرة مني.

وفي «صحيح مسلم» «1» عن عبد اللّه بن شماسة المهري، أن عمرو بن العاص لما حضر الموت، قال في وصيته: إذا دفنتموني فشنّوا عليّ التراب شنّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ما ذا أراجع به رسل ربي.

وروى ابن أبي الدنيا، من طريق مسمع بن عاصم، قال: رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين، فقلت: هل تعلمون بزيارتنا إياكم، قال: نعلم بها عشية الجمعة، ويوم الجمعة كله، ويوم السبت إلى طلوع الشمس، قلت: وكيف دون الأيام كلها؟ قال: بفضل يوم الجمعة وعظمته.

ومن طريق حسن القصاب، قال: كنت أغدو مع محمد بن واسع كل غداة سبت، حتى نأتي الجبان، ثم يأتي القبور فيسلّم عليهم ويدعو لهم وينصرف، فقلت له: لو صيّرت هذا اليوم يوم الاثنين؟ فقال: إن الموتى يعلمون بزوّارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده.

وبإسناد فيه ضعف، عن الضحاك: من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته، قيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة.

وبإسناد صحيح، عن أبي التيّاح، قال: كان مطرّف يبدو، فإذا كان يوم الجمعة أدلج، قال: فأقبل حتى إذا كان عند المقابر هوم على فرسه، فرأى كأن أهل القبور كل صاحب قبر جالس على قبره، فقالوا: هذا مطرف يأتي يوم الجمعة، فقلت: تعلمون عندكم يوم الجمعة، قالوا: نعم، ونعلم ما تقول فيه الطير. قال: قلت: وما تقول فيه الطير؟ قال: يقولون: سلام سلام يوم صالح.

قال ابن أبي الدنيا: وحدّثني إبراهيم بن سيار الكوفي، حدّثني الفضل بن الموفق، قال: كنت آتي قبر أبي كثيرا، قال: فشهدت جنازة، فلمّا قبر صاحبها تعجلت لي حاجة، ولم آت قبر أبي، قال: فرأيته في النوم، فقال: يا بني لم لم تأتني؟ فقلت: يا أبت فإنك لتعلم بي. قال: إي واللّه، إنك لتأتيني فما أزال أنظر إليك، من حين تطلع من القنطرة، وتقوم من عندي، فما أزال أنظر إليك حتى تجوز القنطرة.

قال: وحدّثني إبراهيم بن سيّار، حدّثنا أبو المشيد، قال: قالت تماضر بنت سهل- امرأة أيوب بن عبيد-: جاءتني ابنة سفيان بن عيينة، فقالت: أين عمي أيوب؟

(1) رقم (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت