وقد روي موقوفا، وروي عن أبي هريرة مرفوعا «1» .
وروي من وجه آخر من حديث أبي سعيد الخدري، مرفوعا وموقوفا، وسيأتي إن شاء اللّه.
وقال آدم بن أبي إياس، حدّثنا المسعودي، عن عبد اللّه بن المخارق، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: إذا مات الكافر أجلس في قبره، فيقال له: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: لا أدري. فيضيّق عليه قبره، ثم قرأ ابن مسعود: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا، قال: المعيشة الضنك: عذاب القبر «2» .
وروى شريك، عن ابن إسحاق، عن البراء، في قوله: وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذابًا دُونَ ذلِكَ [الطور: 47] ، قال: عذاب القبر.
وكذا روي عن ابن عباس، في قوله سبحانه وتعالى: وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ [السجدة: 21] إنه عذاب القبر.
وكذا قال قتادة، والربيع بن أنس، في قوله عزّ وجلّ: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ [التوبة: 101] ، أحدهما في الدنيا، والأخرى هي عذاب القبر.
وقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في عذاب القبر والتعوّذ منه.
وفي الصحيحين، عن مسروق، عن عائشة، أنها سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن عذاب القبر، قال: «نعم، عذاب القبر حق» ، قالت عائشة: فما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك صلى صلاة إلّا تعوّذ من عذاب القبر «3» .
وفيهما عن عمرة، عن عائشة، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «إنّي رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال» ، قالت عائشة: فكنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك يتعوّذ من عذاب القبر «4» .
وفي «صحيح مسلم» عن ابن عباس، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يعلّمهم هذا الدعاء كما يعلّمهم السورة من القرآن: «اللهمّ إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» «5» .
(1) وقد تقدم.
(2) أخرجه عبد اللّه بن أحمد في «السنة» (1357) والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (62) بإسناد فيه ضعف؛ انظر «مجمع الزوائد» (7/ 67) .
(3) أخرجه البخاري (1372) ومسلم (586) .
(4) أخرجه البخاري (1049) و (1055) ومسلم (903) بنحوه.
(5) أخرجه مسلم (590) .