وفي «صحيح البخاري» عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «من أحبّ لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه» . فقالت عائشة، أو بعض أزواجه: إنا نكره الموت. قال: «ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه وكرامته، فليس شي ء أحب إليه مما أمامه، فأحبّ لقاء اللّه فأحب اللّه لقاءه، وإنّ الكافر إذا حضر، بشّر بعذاب اللّه وعقوبته، فليس شي ء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه» «1» .
وقد روي هذا المعنى عن النبي من وجوه متعددة.
وعن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «إن نفس المؤمن يقال لها:
اخرجي أيتها النفس المطمئنة إلى مغفرة من اللّه ورضوان، فتسيل كما تسيل القطرة من السقاء. وإن نفس الكافر يقال لها: اخرجي إلى غضب اللّه وسخطه، فتتفرق في جسده، وتأبى أن تخرج، فيجذبونها، فينقطع معها العروق والعصب» «2» .
وفي رواية عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت، عن البراء، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «فتتفرق روحه في جسده، كراهة أن تخرج لما ترى وتعاين، فيستخرجها، كما يستخرج السفود من الصوف المبلول» .
[دلالة القرآن على عذاب القبر]
وقد دلّ القرآن على عذاب القبر في مواضع، كقوله تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام: 93] .
وخرج الترمذي بإسناده، عن عليّ قال: «ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ «3» [التكاثر: 1، 2] ».
وخرّج ابن حبان في «صحيحه» من حديث حمّاد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم، في قوله سبحانه وتعالى:
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا [طه: 124] ، قال: «عذاب القبر» «4» .
(1) أخرجه البخاري (6502) ومسلم (2683) .
(2) أخرجه أحمد (4/ 287 - 288) أو رقم (18586، 18587) وأبو داود (3212) والنسائي (4/ 78) وابن ماجه (1548) وغيرهم- مطولا مختصرا- وانظر «أحكام الجنائز» للألباني، مسألة رقم (105) .
(3) أخرجه الترمذي (3413) وقال: حديث غريب. وضعّف الألباني إسناده في «ضعيف سنن الترمذي» (665) .
(4) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (3119) والحاكم (1/ 381) والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (57، 58) وحسّنه الشيخ الألباني في «صحيح موارد الظمآن» (2/ 180/ 1467) .