وبإسناده عن يزيد الرقاشي- أيضا-، أنه كان يقول في كلامه: «أيها المنفرد في حفرته، المخلّى في القبر بوحدته، المستأنس في بطن الأرض بأعماله، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت، وبأي إخوانك اغتبطت، ثم يبكي حتى يبل عمامته، ويقول:
استبشر واللّه بأعماله الصالحة، واغتبط بإخوانه المتعاونين على طاعة اللّه».
وبإسناده عن الوليد بن عمرو بن الصباح، قال: بلغني أن أوّل شي ء يجده الميت حوله عند رجليه، فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عملك.
وقد ورد في شفاعة القرآن لقارئه، ودفعه عنه عذاب القبر، خصوصا سورة:
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك: 1] .
وخرج النسائي في (عمل اليوم والليلة) «1» بإسناده عن ابن مسعود قال: «من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه اللّه بها من عذاب القبر. وكنّا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نسمّيها المانعة» .
وخرّجه خلف في (فضائل القرآن) ولفظه عن ابن مسعود، أنه ذكر تبارك، فقال: «هي المانعة، تمنع من عذاب القبر، توفّي رجل فأتي من قبل رجليه، فتقول رجلاه: لا سبيل لكم على ما قبلي، إنه كان يقرأ سورة الملك؛ ويؤتى من قبل بطنه، فيقول بطنه: لا سبيل لكم على ما قبلي، إنه كان يقرأ سورة الملك» .
وأخرج أبو عبيد في كتاب (فضائل القرآن) «2» بإسناده عن ابن مسعود، قال:
«إن الميّت إذا مات أوقدت له نيران حوله، فتأكل النار ما يليها إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها؛ وإن رجلا مات ولم يكن يقرأ من القرآن إلا سورة، ثلاثين آية، فتأتيه من قبل رأسه، فقالت: إنه كان يقرأ بي؛ فتأتيه من قبل رجليه، فقالت: إنه كان يقوم بي؛ فتأتيه من قبل جوفه، فقالت: إنه كان وعائي؛ قال: فأنجته» .
قال زرّ: فنظرت أنا ومسروق في المصحف فلم نجد سورة ثلاثين آية إلّا تبارك.
وروى عبد بن حميد في «مسنده» عن إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «اقرأ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ، احفظها، وعلمها أهلك، وولدك، وصبيان بيتك، وجيرانك، فإنها المنجية والمجادلة، تجادل وتخاصم عند اللّه لقارئها؛ وتطلب أن ينجيه من عذاب النار إذا كانت في جوفه، وينجي اللّه بها صاحبها من عذاب القبر» .
وروى سواء بن مصعب- وهو ضعيف جدا-، عن أبي إسحاق، عن البراء،
(1) «السنن الكبرى» - كتاب عمل اليوم والليلة- (6/ 179/ 10547) .
وأخرجه الحاكم (2/ 498) ، وانظر «المجالسة» (3/ 369/ 997) .
(2) (ص 260) وابن الضريس في «فضائل القرآن» (ص 106) .