يرفعه: «من قرأ: الم السجدة، وتبارك الذي بيده الملك، قبل النوم، نجا من عذاب القبر، ووقي فتّاني القبر» «1» .
وسنذكر حديث عبادة في نزول القرآن مع الميت في قبره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
وروى هشام بن عمار، حدثنا عبد اللّه بن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن جابر، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، قال: «إذا وضع الميت في لحده، فأول شي ء يأتيه عمله، فيضرب فخذه الشمال، فيقول: أنا عملك، فيقول: فأين أهلي، وولدي، وعشيرتي، ما خوّلني اللّه تعالى؟ فيقول: تركت أهلك، وولدك وعشيرتك، وما خولك اللّه وراء ظهرك، فلم يدخل قبرك معك غيري. فيقول: يا ليتني آثرتك على أهلي، وولدي، وعشيرتي، وما خوّلني اللّه تعالى إذا لم يدخل معي غيرك» .
قال أحمد بن أبي الحواري، حدثنا يحيى بن مليح، عن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله تعالى: فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [الروم: 44] ، قال: في القبر.
قال أحمد: فحدثت به يحيى بن معين، قال: طوبى لمن كان له عمل صالح، يكون وطأه في قبره.
ويشهد لهذا كله ما في الصحيحين، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال:
«يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه: أهله وماله وعمله، فيرجع: أهله وماله، ويبقى عمله» «2» .
وخرجه البزار والطبراني، بسياق مطوّل، من حديث أنس- أيضا- عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «ما من عبد إلا له ثلاثة أخلّاء، فأما خليل فيقول له: ما أنفقت فلك وما أمسكت فليس لك، فذلك ماله. وأما خليل فيقول: أنا معك، فإذا أتيت باب الملك رجعت وتركتك، فذلك أهله وحشمه. وأما خليل فيقول: أنها معك حيث دخلت، وحيث خرجت، فذلك عمله، فيقول: إن كنت لأهون الثلاثة عليّ» «3» .
وخرّج البزار والحاكم، من حديث النعمان بن بشير، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم معناه «4» .
وقد اختلف في رفعه، ووقفه.
وقد روي هذا من حديث عائشة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بسياق مبسوط، وأنّ عبد اللّه بن كرز قال في هذا المعنى شعرا، وأنشده للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم، ولكن إسناده ضعيف جدا.
(1) حديث ضعيف، انظر «إتحاف السادة المتقين» (5/ 154) .
(2) أخرجه البخاري (6514) ومسلم (2960) .
(3) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (رقم: 2518 - الحرمين) والحاكم (1/ 74) وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (3/ 122) : «و رجاله ثقات وفي بعضهم كلام» .
(4) أخرجه الحاكم (1/ 74) .