الوجه الذي يجي ء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب لا تقم الساعة».
خرجه الإمام أحمد وغيره.
وروى ابن أبي الدنيا، بإسناده عن أبي بكر بن عياش، عن المقبري، عن عائشة رضي اللّه عنها، قالت: «إذا خرج سرير المؤمن، نادى: أنشدكم اللّه لما أسرعتم بي، فإذا أدخل قبره لحقه عمله، فتجي ء الصلاة فتكون عن يمينه ويجي ء الصوم فيكون عن يساره، ويجي ء عمله بالمعروف فيكون عند رجليه؛ فتقول الصلاة: ليس لكم قبلي مدخل، كان يصلي؛ فيأتون من قبل رأسه، فيقول الصوم: إنه كان يصوم ويعطش، فلا يجدون موضعا؛ فيأتون رجليه، فتخاصم عنه أعماله فلا يجدون مسلكا» .
وبإسناده عن ثابت البناني قال: إذا وضع الميت في قبره احتوشته أعماله الصالحة، وجاء ملك العذاب، فتقول له بعض أعماله: إليك عنه، فلو لم يكن إلا أنا لما وصلت إليه.
وعنه أيضا: قال: «إذا مات العبد الصالح فوضع في قبره، أتي بفراش من الجنة، وقيل له: نم هنيئا لك قرّة العين، فرضي اللّه عنك، قال: ويفسح له في قبره مدّ بصره، ويفتح له باب إلى الجنة، فينظر إلى حسنها، ويجد ريحها، وتحتوشه أعماله الصالحة: الصيام، والصلاة، والبر؛ فتقول له: أنصبناك وأظمأناك وأسهرناك، فنحن اليوم بحيث تحبّ، نحن أنساؤك حتى تصير إلى منزلك من الجنة» .
وبإسناده عن كعب، قال: «إذا وضع العبد الصالح في قبره، احتوشته أعماله الصالحة: الصلاة والصيام والحج والجهاد والصدقة. قال: وتجي ء ملائكة العذاب من قبل رجليه، فتقول الصلاة: إليكم عنه، فقد أطال القيام للّه عليهما، قال: فيأتون من قبل رأسه، فيقول الصيام: لا سبيل لكم عليه، فقد أطال ظمأه للّه تعالى في الدنيا؛ قال: فيأتون من قبل جسده، فيقول الحج والجهاد: إليكم عنه، فقد أنصب نفسه، وأتعب بدنه، وحج وجاهد للّه- عزّ وجلّ- لا سبيل لكم عليه؛ قال: فيأتونه من قبل يديه، فتقول الصدقة: كفّوا عن صاحبي، فكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين حتى وقعت في يد اللّه عزّ وجلّ ابتغاء وجهه، فلا سبيل لكم عليه؛ فيقال: هنيئا طيّبا حيّا وميتا. قال: ويأتيه ملائكة الرحمة، فتفرش له فراشا من الجنة، ودثارا من الجنة، ويفسح له في قبره مدّ البصر، ويؤتى بقنديل من الجنة، فيستضي ء بنوره إلى يوم يبعثه اللّه من قبره» .
وبإسناده عن يزيد الرقاشي، قال: «بلغني أنّ الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله، فأنطقها اللّه تعالى، فقالت: أيها العبد المنفرد في حفرته، انقطع عنك الأخلّاء والأهلون، فلا أنيس لك اليوم غيرنا، قال: ثم يبكي ويقول: طوبى لمن كان أنيسه صالحا، طوبى لمن كان أنيسه صالحا، والويل لمن كان أنيسه وبالا» .