فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 148

قال: كان شيخ من بني الحضرمي بالبصرة، وكان شيخا صالحا، وكان له ابن أخ يصحب الفتيان الفسّاق، فكان يعظه، فمات الفتى، فلما أنزله عمه في قبره فسوّى عليه اللبن شكّ في بعض أمره، فنزع بعض اللبن فنظر فإذا قبره أوسع من جبانة البصرة، وإذا هو في وسط منها، فردّ عليه اللبن، وسأل امرأته عن عمله، فقالت: كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، يقول: وأنا أشهد بما شهدت به، وأكفيها من تولّى عنها.

وقال أبو الحسن بن البراء: حدثني عبد الرحمن بن أحمد الجعفي، حدثني علي بن محمد، حدثنا يزيد بن نوح النخعي، قرابة لشريك بن عبد اللّه قال: صليت في الكوفة على ميت، ثم دخلت قبره حتى أصلحت عليه اللبن، فبينا أنا أصلح عليه اللبن وقعت لبنة في القبر، فإذا أنا بالكعبة والطواف قد مثّلا لي في القبر، فسوّيت عليه اللبن وصعدت.

قال ابن أبي الدنيا في كتاب (من عاش بعد الموت) «1» : حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا كثير بن يحيى بن كثير البصري، حدثنا أبي، حدثنا أبو مسعود الجويري، حدثني شيخ في مسجد الأشياخ، قال: كان يحدثنا عن أبي هريرة، قال: بينا نحن حول مريض لنا، إذ هدأ وسكن، حتى ما يتحرك منه عرق، فسجيناه وأغمضناه، وأرسلنا إلى ثيابه وسدره وسريره، فلما ذهبنا لنحمله لنغسله تحرّك، فقلنا:

سبحان اللّه، سبحان اللّه، ما كنا نراك إلا قد متّ!

قال: فإني قد متّ وذهب بي إلى قبري، فإذا إنسان حسن الوجه طيّب الريح، قد وضعني في لحدي، فطواه بالقراطيس، إذ جاءت إنسانة سوداء منتنة الريح، فقالت:

هذا صاحب كذا، وكذا، أشياء واللّه أستحيي منها، كأنما أقلعت عنها ساعتي تيك.

قلت: أنشدتك اللّه، أ تردّ عني هذه.

قالت: انطلق نخاصمك.

فانطلقت إلى دار فيحاء واسعة، فيها مصطبة كأنها فضة، وفي ناحية منها مسجد، ورجل قائم يصلي، فقرأ سورة النحل، فتردد في مكان منها، ففتحت عليه، فانفتل، فقال: آلسورة معك؟

قلت: نعم.

قال: أما إنها سورة النعم، ورفع وسادة قريبة منه فأخرج منها صحيفة، فنظر فيها.

فبدرته السوداء. فقالت: فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا.

(1) (ص 64 - 66) بإسناد ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت