فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 148

قال: وجعل الحسن الوجه يقول: وفعل كذا، وفعل كذا، وفعل كذا، يذكر محاسني، فقال الرجل: عبد ظالم لنفسه ولكن اللّه تجاوز عنه، لم يجي ء أهل هذا بعد، أجل هذا يوم الاثنين.

قال: فقال [لهم] : انظروا فإن أنا متّ يوم الاثنين، فأرجو لي ما رأيت، وإن لم أمت يوم الاثنين فإنما هو هذيان الوجع.

قال: فلما كان يوم الاثنين صحّ، حتى بعد العصر، ثم أتاه أجله فمات.

وفي الحديث: فلما خرجنا من عند الرجل قلت للرجل الحسن الوجه [الطيب الريح] : ما أنت؟ قال: أنا عملك الصالح، قلت: فما الإنسانة السوداء المنتنة الريح؟

قال: ذلك عملك الخبيث، أو كلام يشبه هذا.

وفي كتاب ابن أبي الدنيا خرّج لأبي القاسم إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي قال: سمعت عبد اللّه بن محمد العنسي، يقول: حدثه عمرو بن مسلم، عن رجل حفّار للقبور، قال: حفرت قبرين وكنت في الثالث، فاشتد عليّ الحر، فألقيت كسائي على ما حفرت واستظليت فيه، فبينا أنا كذلك إذا رأيت شخصين على فرسين أشهبين فوقفا على القبر الأول، فقال أحدهما لصاحبه: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: فرسخ في فرسخ. ثم تحولا إلى الآخر فقال: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: مدّ البصر. ثم تحولا إلى الآخر- الذي أنا فيه- فقال: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: فتر في فتر.

فقعدت أنظر الجنائز، فجي ء برجل معه نفر يسير فوقفوا على القبر الأول، قلت: ما هذا الرجل؟ قالوا: إنسان قرّاب- يعني سقاء- ذو عيال، ولم يكن له شي ء فجمعنا له، فقلت: ردّوا الدراهم على عياله، ودفنته معهم، ثم أتي بجنازة ليس معها إلا من يحملها، فسألوه عن القبر الذي قال: مدّ البصر، قلت: من ذا الرجل؟ فقالوا:

إنسان غريب مات على مزبلة، لم يكن معه شي ء. قال: فلم آخذ منهم شيئا، فصليت معهم، وقعدت أنتظر الثالث، فلم أزل أنتظر إلى العشاء، فأتي بجنازة امرأة لبعض القواد، فسألتهم الثمن فضربوا برأسي ودفنوها فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت