فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 148

وخرّج الإمام أحمد أيضا من حديث عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «و أما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون، فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف «1» ، ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: في الإسلام؛ فيقال: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟

فيقول: محمد رسول اللّه، جاءنا بالبينات والهدى من عند اللّه فصدقناه؛ فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له: انظر إلى ما وقاك اللّه منه، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال: هذا مقعدك منها. ويقال له: على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء اللّه. وإن كان الرجل السوء أجلس في قبره فزعا مشعوفا فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما قالوا؛ فيفرج له فرجة إلى الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف اللّه عنك، ثم يفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، ويقال له: هذا مقعدك منها، على الشك كنت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء اللّه، ثم يعذب» «2» .

وخرج الإمام أحمد أيضا من حديث أبي سعيد الخدري قال: شهدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جنازة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا دفن الإنسان وتفرق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق فأقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله، فيقول له: صدقت. ثم يفتح له بابا إلى النار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذا آمنت بربك فهذا منزلك، فيفتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن ويفسح له في قبره. وإن كان كافرا أو منافقا فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري؛ سمعت الناس يقولون شيئا، فيقول له: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقول له: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذا كفرت به فإن اللّه عزّ وجلّ أبدلك به هذا، ويفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه قمعة بالمطراق يسمعها خلق اللّه عزّ وجلّ كلهم غير الثقلين» . فقال بعض القوم: يا رسول اللّه ما أحد يقوم عليه ملك بيده مطراق إلا هيل عند ذلك. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ «3» .

وخرّج أبو بكر في كتاب (السنة) من حديث عمر بن الخطاب، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «كيف أنت يا عمر إذا كنت من الأرض في أربعة أذرع في ذراعين فرأيت منكرا ونكيرا» . قلت: يا رسول اللّه وما منكر ونكير! قال: «فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما، ويطئان في أشعارهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما

(1) المشعوف: الذي أصيب شعفة قلبه بالدهر، والمراد منه شدة الخوف.

(2) أخرجه أحمد (6/ 140) .

(3) أخرجه أحمد (3/ 3 - 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت