ورجّحت طائفة من العلماء أن أرواح الكفار في بئر برهوت، منهم القاضي أبو يعلى من أصحابنا في كتابه (المعتمد) ، وهو مخالف لنص أحمد: أن أرواح الكفار في النار.
ولعلّ لبئر برهوت اتصالا في جهنم في قعرها، كما روي في البحر أن تحته جهنم واللّه أعلم. ويشهد لذلك ما سبق من قول أبي موسى الأشعري: روح الكافر بوادي حضر موت، في أسفل الثرى من سبع أرضين.
وقال صفوان بن عمرو: سألت عامر بن عبد اللّه اليماني، هل لأنفس المؤمنين مجمع؟ فقال: إن الأرض التي يقول اللّه: أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء: 105] ، قال: هي الأرض التي تجتمع أرواح المؤمنين فيها، حتى يكون البعث. خرّجه ابن منده، وهذا غريب جدا، وتفسير الآية بذلك ضعيف.
وخرّج ابن أبي الدنيا، في كتاب (من عاش بعد الموت) «1» من طريق عبد الملك بن قدامة، عن عبد اللّه بن دينار، عن أبي أيوب اليماني، عن رجل من قومه يقال له: عبد اللّه، إنه ونفرا من قومه ركبوا البحر، وإن البحر أظلم عليهم أياما، ثم انجلت عنهم الظلمة، وهم قرب قرية، قال عبد اللّه: فخرجت ألتمس الماء، فإذا أبواب المدينة مغلقة، تجأجأ فيها الريح فهتفت بها، فلم يجبني أحد، فبينا أنا كذلك إذا طلع عليّ فارسان، تحت كل واحد منهما قطيفة بيضاء، فسألاني عن أمري، فأخبرتهما بالذي أصابنا في البحر، وإني خرجت أطلب الماء. فقالا لي: يا عبد اللّه! اسلك في هذه السكة، فإنك ستنتهي إلى بركة فيها ماء فاسق منها، ولا يهولنّك ما ترى فيها، قال: فسألتهما عن تلك البيوت المغلقة التي تجأجأ فيها الريح.
فقالا: هذه بيوت فيها أرواح الموتى.
قال: فخرجت حتى انتهيت إلى البركة، فإذا فيه رجل معلّق مصلوب على رأسه، يريد أن يتناول الماء بيده، وهو لا يناله، فلما رآني هتف بي، وقال: يا عبد اللّه؛ اسقني. قال: فغرفت بالقدح لأناوله فقبض بيدي. فقال: بلّ العمامة ثم ارم بها إليّ، فبللت العمامة لأرمي بها إليه، فقبض بيدي. فقلت: يا عبد اللّه غرفت بالقدح لأناولك فقبضت يدي، ثم بلّلت العمامة لأرمي بها إليك فقبضت يدي، فأخبرني من أنت؟ قال: أنا ابن آدم، أنا أول من سفك دما في الأرض.
وروى أبو نعيم، بإسناده، عن ابن وهب، حدّثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: بينما رجل في مركب في البحر، إذ انكسر بهم مركبهم، فتعلق بخشبة، فطرحته في جزيرة، فخرج يمشي، فإذا هو بماء، فتبعه فدخل في شعب، فإذا برجل
(1) رقم (48) .