برهوت-، كأنما حشدت فيه أرواح الكفار، وهم يقولون: يا دومة. فحدّثنا رجل من أهل الكتاب: هو الملك الذي على أرواح الكفار.
قال سفيان: وسألنا الحضرميّين، فقالوا: لا يستطيع أن يبيت فيه أحد بالليل.
وقال ابن قتيبة في كتابه (غريب الحديث) : ذكر الأصمعي، عن رجل، من أهل برهوت- يعني البلد الذي فيه هذا البئر-، قال: تجد الرائحة المنتنة الفظيعة جدا، ثم نمكث، فيأتينا الخبر بأن عظيما من عظماء الكفار قد مات، فنرى أن تلك الرائحة منه.
قال: وقال ابن عيينة: أخبرني رجل أنه أمسى ببرهوت، فكأن فيه أصوات الحاجّ. قال: وسألت أهل حضر موت، فقالوا: لا يستطيع أحدنا أن يمسي فيه.
وقال ابن أبي الدنيا، حدّثنا الحسن بن عبد العزيز، حدّثنا عمرو بن أبي سلمة، عن عمرو بن سليمان، قال: مات رجل من اليهود وعنده وديعة لمسلم، وكان لليهودي ابن مسلم، فلم يعرف موضع الوديعة، فأخبر شعيبا الجبائي، فقال: ائت برهوت فإن دونه عين بتسقيب، فإذا جئت في يوم السبت فامش عليها حتى تأتي عينا هناك، فادع أباك فإنه يجيبك، فاسأله عمّا تريد. ففعل ذلك الرجل، ومضى، حتى أتى العين، فدعا أباه مرتين أو ثلاثا فأجابه، فقال: أين وديعة فلان؟ فقال: تحت أسكفة الباب، فادفعها إليه.
وفي كتاب (الحكايات) لأبي عمرو أحمد بن محمد النيسابوري، حدّثنا بكر بن محمد بن عيسى الطرطوسي، حدّثنا حامد بن يحيى بن سليم، قال: كان عندنا رجل بمكة من أهل خراسان يودع الودائع فيؤديها، فأودعه رجل عشرة آلاف دينار وغاب، وحضر الخراساني الوفاة، فما ائتمن أحدا من أولاده، فدفنها في بعض بيوته، ومات.
فقدم الرجل وسأل بنيه، فقالوا: ما لنا بها علم، فاسأل العلماء الذين بمكة، وهم يومئذ متوافرون، فقالوا: ما نراه إلا من أهل الجنة، وقد بلغنا أن أرواح أهل الجنة في زمزم، فإذا مضى من الليل ثلثه أو نصفه فائت زمزم، فقف على شفيرها، ثم ناده، فإنّا نرجو أن يجيبك، فإن أجابك فاسأله عن مالك. فذهب كما قالوا، فنادى أول ليلة وثانية وثالثة، فلم يجب، فرجع إليهم، فقال: ناديت ثلاثا فلم أجب؟ فقالوا: إنا للّه وإنا إليه راجعون، ما نرى صاحبك إلا من أهل النار، فاخرج إلى اليمن، فإن بها واديا يقال له: برهوت، فيه أرواح أهل النار، فقف على شفيرها فناده في الوقت الذي ناديت في زمزم، كما قيل له في الليل، فنادى يا فلان بن فلان، فأجابه من أول صوت، فقال له: ويحك ما أنزلك هاهنا وقد كنت صاحب خير؟ قال: كان لي أهل بخراسان، فقطعتهم حتى متّ، فأخذني اللّه فأنزلني هذا المنزل، وأمّا مالك فإني لم آمن عليه ولدي، وقد دفنته في موضع كذا. فرجع صاحب المال إلى مكة، فوجد المال في المكان الذي أخبره.