فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 148

«إن المؤمن إذا احتضر أتته الملائكة بحريرة فيها مسك وضبائر الريحان، فتسل روحه كما تسل الشعرة من العجين، وتقول: أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، مرضيا عنك إلى رضوان اللّه وكرامته، فإذا خرجت روحه وضعت على ذلك المسك، وطويت عليها الحريرة، وبعث بها إلى عليين. وإن الكافر إذا احتضر أتته الملائكة بمسح فيه جمرة، فتنزع روحه انتزاعا شديدا، ويقال: «أيتها النفس الخبيثة، اخرجي ساخطة ومسخوطا عليك إلى هوان اللّه وعذابه، فإذا أخرجت روحه وضعت على تلك الجمرة، فإن لها نشيشا، يطوى عليها المسح ويذهب بها إلى سجين» .

وخرّجه النسائي وغيره، من حديث قتادة، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، ولفظه مخالف لما قبله، وذكر في روح المؤمن: حين ينتهون بها إلى الأرض السفلى «1» .

وقد ذكرنا فيما تقدم عن ابن مسعود: أن الروح بعد السؤال في القبر ترفع إلى عليين، وتلا قوله تعالى: كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ [المطففين: 18] .

وقالت فرقة: تجتمع في موضع من الأرض. كما روى همام بن يحيى المسعودي، عن قتادة، قال: حدّثني رجل، عن سعيد بن المسيب، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: إن أرواح المؤمنين تجتمع بالجابية، وأما أرواح الكفار فتجمع بسبخة بحضر موت، يقال له: برهوت. خرّجه ابن منده.

ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب من قوله، لم يذكر عبد اللّه بن عمرو، خرّجه من طريق ابن أبي الدنيا، وقد تبيّن أن قتادة لم يسمعه من سعيد، إنما بلغه عنه ولم يدر عمّن أخذه.

وخرّج ابن منده، من طريق فرات الفزاري، عن أبي الطفيل، عن علي، قال:

شرّ واد بئر في الأحقاف: برهوت، بحضر موت، ترده أرواح الكفار.

قال: رواه حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف، عن ابن مهران، عن ابن عباس، عن علي، قال: أبغض بقعة في الأرض واد بحضر موت، يقال له:

برهوت، فيه أرواح الكفار، وفيه بئر ماؤه في النار، أسود كأنه قيح تأوي إليه الهوام.

وروى بإسناده عن شهر بن حوشب، أن كعبا رأى عبد اللّه بن عمرو وقد تكالب الناس عليه يسألونه، فقال رجل لرجل: سله أين أرواح المؤمنين؟ قال:

بالجابية وأرواح الكفار ببرهوت.

وبإسناده عن سفيان، عن أبان بن تغلب، قال: قال رجل: بتّ فيه- يعني وادي

(1) تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت