فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 148

في رجليه سلسلة منوط فيها، بينه وبين الماء شبر، فقال: اسقني رحمك اللّه، قال:

فأخذت مل ء كفي ماء فرفع بالسلسلة فذهبت بالماء، فلما ذهب الماء حطّ الرجل.

قال: ففعلت ذلك ثلاث مرات، أو أربعا. قال: فلما رأيت ذلك منه، قلت له: ما لك ويحك؟ قال: أنا ابن آدم الذي قتل أخاه، واللّه ما قتلت نفس ظلما منذ قتلت أخي إلا يعذبني اللّه بها، لأنّي من أول سنّ القتل.

وروى عاصم بن محمد الرازي في كتاب (الرهبان) ، حدّثنا عصمة العباداني، قال: كنت أجول في بعض الفلوات، إذ نظرت ديرا وفيه صومعة، وفيها راهب، فناديته، فأشرف عليّ. فقلت له: من أين تأتيك الميرة؟ قال: من مسيرة شهر. قلت:

حدّثني بأعجب ما رأيت في هذه المواضع. قال: بينا أنا ذات يوم أدير بصري في هذه البرية القفر وأتفكر في عظمة اللّه وقدرته، إذ رأيت طائرا أبيض مثل النعامة كبيرا، قد وقع على تلك الصخرة- وأومى بيده إلى صخرة بيضاء-، فتقيأ رأسا، ثم رجلا، ثم ساقا، وإذا هو كلما تقيأ عضوا التمت بعضها إلى بعض أسرع من البرق، فإذا همّ بالنهوض نقره الطائر فقطع أعضاءه، ثم يرجع فيبتلعه؛ فلم يزل على ذلك أياما، فكثر تعجّبي منه، وازددت يقينا بعظمة اللّه، وعلمت أن لهذه الأجساد حياتا بعد الموت.

وذكر أنه سأل عن ذلك الرجل يوما عن أمره، فقال: أنا عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي طالب، أمر اللّه هذا الملك أن يعذبني إلى يوم القيامة. قال: قال لي الملك: قد أتاني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأمرني أن اخرج بهذا الجسد إلى جزيرة من البحر الأسود التي تخرج منها هوامّ أهل النار، فأعذبه إلى يوم القيامة.

وقد رويت هذه الحكاية من وجه آخر، خرّجها ابن النجار في (تاريخه) من طرق السّلفي، بإسناد له، إلى الحسن بن محمد بن عبيد اليشكري، حدّثنا إسماعيل بن أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن النجم- سنة عشر وثلاثمائة-، أنه حضر مع يوسف بن أبي التياح بلاد سنباط حين فتحها، وأن سنباط حضر مجلسه، وحدّثنا عن راهب سماه. فأحضر يوسف الراهب، فحدّثه الراهب بعد الامتناع، أن ملكا نفاه إلى جزيرة على البحر منفردة، قال: فرأيت يوما طائرا. فذكر شبيها بالحكاية.

ورويت من وجه آخر، من طريق أبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، صاحب (السداميات) المشهورة، عن علي بن هارون، عن محمود الوراق، حدّثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر البزار، سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن أبي الأصبغ، قال: قدم علينا شيخ غريب، فذكر أنه كان نصرانيا سنين، وأنه تعبّد في صومعة. قال: فبينما هو ذات يوم جالسا، إذ جاءه طائر كالنسر، أو كالكركي. فذكر شبيها بالحكاية مختصرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت