وقال شعيب في حديثه: إنّ كعبا كان يحدث. فهو على رواية صالح ومن وافقه منقطع، وذكر محمد بن يحيى الذهلي أن ذلك هو المحفوظ، وخالفه ابن عبد البر في ذلك، ورجّح رواية مالك ومن وافقه، وقد روي- يعني حديث كعب- من وجوه متعددة.
فروى حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فذكر حديث القبر بطوله في حق المؤمن، قال: «و يعاد الجسد إلى ما بدئ منه، وتجعل روحه في نسيم طير يعلّق في شجر الجنة» . خرّجه الطبراني وغيره.
وخرّجه ابن حبان في صحيحه، من طريق معتمر، عن محمد بن عمرو به، ولفظه: «و تجعل نسمته في النسيم الطيب، وهو طير يعلق في الجنة» . وقد سبق أن غيرهما رواه عن محمد بن عمرو، فوقفه على أبي هريرة.
وقد تقدم حديث أم هانئ الأنصارية، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: «تكون النسم طائر تعلق بالشجر، حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها» .
وخرّج ابن منده، من رواية موسى بن عبيدة الربذي، عن عبد اللّه بن يزيد، عن أم كبشة بنت المعرور، قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر، ترعى في الجنة، تأكل من ثمارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش، فيقولون: ربنا ألحق بنا إخواننا وآتنا ما وعدتنا. وإن أرواح الكفار في حواصل طير سود، تأكل من النار، وتشرب من النار، وتأوي إلى حجر من النار، يقولون: ربنا لا تلحق بنا إخواننا، ولا تؤتنا ما وعدتنا» . وموسى بن عبيدة شيخ صالح، شغلته العبادة عن حفظ الحديث، فكثرت المناكير في حديثه.
وخرّج ابن منده أيضا، من رواية معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، قال:
سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أرواح المؤمنين، فقال: «في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت» ، قالوا: يا رسول اللّه! وأرواح الكفار؟ قال: «محبوسة في سجين» .
وهذا مرسل.
وخرّج أيضا، من رواية عيسى بن موسى، عن سفيان الثوري، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
«أرواح المؤمنين كالزرازير تأكل من ثمر الجنة» «1» . ثم قال ابن منده: رواه جماعة عن الثوري موقوفا، يعني على عبد اللّه بن عمرو، والصواب وقفه.
وقد سبق أن الإمام ذكره في رواية ابنه عبد اللّه موقوفا، وكذا رواه وكيع، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: أرواح المؤمنين في
(1) إسناده ضعيف.