فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 148

وقد رويت هذه العقيدة عن الإمام أحمد من وجه آخر، من طريق أحمد بن وهب القرشي عنه، والمقصود هنا قول أحمد: أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار.

وقد حكى القاضي أبو يعلى في كتاب (المعتمد) ، ومن اتبعه من الأصحاب، هذا الكلام عن عبد اللّه بن أحمد عن أبيه، ولم ينقله عبد اللّه إنما نقله حنبل.

وأما ما نقله عبد اللّه، عن أبيه، فقال الخلال: أخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن أرواح الموتى أ تكون في أفنية قبورهم، أم في حواصل طير، أم تموت كما تموت الأجساد؟ قال: روي عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال: «نسمة المؤمن إذا مات طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه اللّه إلى جسده فيبعثه اللّه» «1» .

وقد روي عن عبد اللّه بن عمرو قال: أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر كالزرازير، ثم يتعارفون فيها، ويرزقون من ثمارها.

وقال بعض الناس: أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، تأوي إلى قناديل في الجنة معلقة بالعرش. انتهى.

وهذا الكلام أيضا يدل على أن أرواح المؤمنين عند اللّه في الجنة، إلّا أنه ذكر في جوابه الأحاديث الدالة على ذلك، المرفوعة والموقوفة، ولم يذكر سوى ذلك، ففي رواية حنبل جزم بأن أرواح المؤمنين في الجنة، وفي رواية عبد اللّه ذكر الأدلة على ذلك.

فأما الحديث المرفوع الذي ذكره، فهو من رواية مالك، عن ابن شهاب، أن عبد الرحمن بن كعب، أخبره أن أباه كعب بن مالك، كان يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه اللّه إلى جسده» «2» .

كذا رواه مالك في الموطأ؛ ورواه عن مالك جماعة منهم الشافعي؛ ورواه الإمام أحمد في مسنده، عن الشافعي؛ وخرّجه النسائي من طريق مالك أيضا.

وخرّجه مالك من طريق الحارث بن فضيل، عن الزهري، بهذا الإسناد.

وكذا رواه عن الزهري: يونس والزبيدي والأوزاعي وإسحاق. ورواه شعيب وابن أخي الزهري وصالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك عن جده كعب. وقال صالح في حديثه: أنه بلغه أن كعبا كان يحدث؛

(1) أخرجه أحمد (3/ 455) والإمام مالك في «الموطأ» (1/ 240) والنسائي (4/ 108) والترمذي (1641) وابن ماجه (1449، 4271) وصححه الألباني.

(2) انظر التخريج السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت