أن يأخذ ما أراد من الأركان وغيرها ويترك ما يشاء، وهذا ما يفعله السائرون على المنهاج، سواء كان مدرسين أم دارسين، وهذا ضياع للدين وأحكامه؛ إذ يمكن أي شخص أن يطبق هيئة من الأركان وغيرها لم يقل بها أحد، بحيث يأتي بصورة للوضوء لا تصح على مذهب من المذاهب؛ إذ أنه لو اقترف أي ناقض للوضوء سيقول: إنه غير ناقض على قول فلان أو علان، وهكذا، وهذا الحال سيلغي الصورة الحقيقية للوضوء مثلًا، ويُخرجه عن كونه شيئًا نتعبَّدُ اللهَ به بأفعال مخصوصة نقوم بها؛ إذ يمكنه التجاوز عن أي فعل في الوضوء، وأي ناقض فيه، فلم يعد فيه معنى العبادة.
ومن الأمثلة على التلفيق:
مَن توضأ في ماء ولغ فيه الكلب تقليدًا للإمام مالك (، ومسح بعض رأسه تقليدًا للإمام الشافعي (.
فمَن صلى بهذا الوضوء بطلت صلاته عند الإمامين مالك والشافعي (؛ لأنه لفق فيه بين قولين نشأت منهما حقيقة واحدة متركبة، وهي الصلاة بوضوء لا يقول به كل منهما.
من توضأ ولمس الأجنبية ولم يعد الوضوء تقليدًا للإمام أبي حنيفة ( من وافتصد ولم يعد تقليدًا للإمام الشافعي (، فالإمام أبو حنيفة يرى عدم نقض الوضوء من لمس المرأة، والإمام الشافعي ( يرى عدم نقضه من الافتصاد، وكل منهما لا يقول بما يقول الآخر.
فمَن صلى بهذا الوضوء بطلت صلاته عند الإمامين؛ لأنه لفق بين قولي الإمام أبي حنيفة ( والإمام الشافعي فنشأت من قوليهما حقيقة واحدة متركبة لا يقول بها كل منهما(1) .
(1) ينظر: الدراسة الملحقة بخلاصة التحقيق ص178-179.