فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 168

شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» - محمّلا بشرط، وجواب ..

أما الشرط، فهو الشرط السابق موصوفا بمفهوم المخالفة للاستثناء الوارد على هذا الشرط، وأما الجواب، فهو الجواب الذي يصلح للشرطين معا .. ولكنه اتجه إلى الشرط الثاني، بعد أن وقع الاستثناء على الشرط الأول .. والتقدير: من كفر بالله من بعد إيمانه شارحا بالكفر صدره فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم .. إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ..

هذا ما يدل عليه مفهوم الآية الكريمة، وإن جاء نظمها على هذا الأسلوب الذي تراه!! والسؤال هنا هو: ماذا وراء هذا النظم الذي جاء على غير مألوف اللغة؟

والجواب- والله أعلم- هو أن تلك الحال التي تعرضها الآية الكريمة من أحوال المؤمنين، حين يمتحنون في دينهم، ويتعرضون للفتنة في عقيدتهم- هذه الحال ليست من الأحوال المألوفة للإنسان، بحيث يروض نفسه عليها، ويوطنها على احتمال مكروهها .. وإنما هى تجربة قاسية يلقاها الإنسان مرة واحدة في حياته، حين تحمله البلوى على أن يتبدّل دينا بدين، وعقيدة بعقيدة، ولو كان ذلك في ظاهر أمره، وعلى ما يرى الناس منه .. فليس الدين ثوبا يلبسه الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت