فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 168

الْمَنْفَعَةِ لَعَادَ كُل كَذِبٍ مُبَاحًا وَيَكُونُ هَذَا قَلْبًا لِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ وَإِخْرَاجًا لَهَا عَنْ وَضْعِهَا الَّذِي وُضِعَتْ عَلَيْهِ.

من دارى سلم ومن داهن أثم. وهذا باب اختلط على معظم الخلق فداهنوا وهم يحسبون أنهم يحسنون وأنهم يدارون. فالمداهنة منهي عنها والمداراة مأمور بها. قال الله تعالى في المداهنة: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} (القلم:9)

واعلم أنه إذا سقمت المداراة صارت مداهنة. فالمداراة أن تداري الناس على وجه يسلم لك دينك، وذلك أن هذه الآية نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد قالت قريش: يا محمد اعبد آلهتنا سنة ونؤمن بك! فأبى. قالوا: فشهرًا! فأبى. قالوا: فيومًا! فأبى. قالوا: فساعة! فأبى. قالوا: فاستعملها بيدك وتؤمن بك. فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وطمع إن فعل أن يؤمنوا فأنزل الله تعالى: ودوا لو تدهن فيدهنون.

وقيل له - صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) } [الإسراء:74،75] ،ومثاله أن يقول للظالم: أبقاك الله تعالى. ومن دعا للظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله تعالى. وهذا باب ينبغي لذوي الدين حفظه. وقد رأى بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت