فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 168

وَالصِّلَةُ بَيْنَ التَّقِيَّةِ وَبَيْنَ النِّفَاقِ، أَنَّ الْمُنَافِقَ كَافِرٌ فِي قَلْبِهِ لَكِنَّهُ يُظْهِرُ بِلِسَانِهِ وَظَاهِرُ حَالِهِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ وَيَعْمَل أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ لِيَأْمَنَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمُجْتَمَعِ الإِسْلاَمِيِّ وَلِيُحَصِّل الْمِيزَاتِ الَّتِي يُحَصِّلُهَا الْمُؤْمِنُ. فَهُوَ مُغَايِرٌ لِلتَّقِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا إِظْهَارُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَأْمَنُ بِهِ مِنْ أَمَارَاتِ الْكُفْرِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ فِي قَلْبِهِ، وَاطْمِئْنَانِهِ بِالإِيمَانِ.

مَشْرُوعِيَّةُ الْعَمَل بِالتَّقِيَّةِ:

يَذْهَبُ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ أَهْل السُّنَّةِ إِلَى أَنَّ الأَصْل فِي التَّقِيَّةِ هُوَ الْحَظْرُ، وَجَوَازُهَا ضَرُورَةٌ، فَتُبَاحُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ. قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَالتَّقِيَّةُ لاَ تَحِل إِلاَّ مَعَ خَوْفِ الْقَتْل أَوِ الْقَطْعِ أَوِ الإِيذَاءِ الْعَظِيمِ، وَلَمْ يُنْقَل مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيمَا نَعْلَمُ إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَمُجَاهِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ [1] ،وَإِنَّمَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران:28] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: لَا يَتَّخِذِ

(1) - تفسير القرطبي 4/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت