بِئْسَ الرَّجُلُ، أَوْ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ انْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ شَرُّ النَّاسِ مَنْ يَتَّقِي النَّاسُ فُحْشَهُ .. [1]
قيل له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مأمورًا بأن لا يحكم على أحد إلا بما ظهر منه للناس لا بما يعلمه دون غيره، وكان المنافقون لا يظهرون له إلا التصديق والطاعة، فكان الواجب عليه أن لا يعاملهم إلا بمثل ما أظهروا له، إذ لو حكم بعلمه في شىء من الأشياء لكانت سنَّة كل حاكم أن يحكم بما أطلع عليه فيكون شاهدًا وحاكمًا، والأمة مجمعة أنه لا يجوز ذلك، فعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَنَّ رَجُلًا، سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ نَدْرِ مَا سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَإِذَا هُوَ يَسْتَأْمِرُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟"قَالَ: بَلَى، وَلَا شَهَادَةَ لَهُ، قَالَ:"أَلَيْسَ يُصَلِّي؟"قَالَ: بَلَى، وَلَا صَلَاةَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ". [2]
يَنْبَغِي لِمَنْ يَأْخُذُ بِالتَّقِيَّةِ أَنْ يُلاَحِظَ أُمُورًا:
(1) - صحيح ابن حبان - (12/ 508) (5696) صحيح
(2) - مُسْنَدُ الشَّافِعِيِّ (1399) صحيح