الفقهاء الخروج من هذه العهدة بالتعريض. وكان الفقيه ابن الحصار بقرطبة له جار نصراني يقضي حوائجه وينفعه، فكان الفقيه يكثر أن يقول له: أبقاك الله وتولاك، أقرا الله عينك! يسرني والله ما يسرك! جعل الله يومي قبل يومك. لا يزيده قط على هذه الكلمات، فيبتهج النصراني ويسره. فعوتب الفقيه في ذلك فقال: إنما أدعو بمعاريض وقد علم الله ذلك من نيتي. أما قولي أبقاك الله وتولاك فأريد به أن يبقيه الله تعالى لغرم الجزية ويتولاه بالعذاب، وأما قولي أقر الله عينك فأريد أن يقر حركتها بستر يعرض لها فلا تتحرك جفونها، وأما قولي يسرني والله ما يسرك فإن العافية تسرني كما تسره، وأما قولي جعل الله يومي قبل يومك فأريد يومك أن يجعل الله اليوم الذي أدخله فيه الجنة برحمته قبل اليوم الذي يدخل فيه النار على كفره." [1] "
التَّقِيَّةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِسَبَبِ إِكْرَاهٍ بِتَهْدِيدِ الْمُسْلِمِ بِمَا يَضُرُّهُ مِنْ تَعْذِيبٍ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، إِنْ لَمْ يَفْعَل مَا طُلِبَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ لاَ تَكُونَ بِسَبَبِ إِكْرَاهٍ.
(1) -سراج الملوك (ص: 149)