عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،" {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران:28] قَالَ: التُّقَاةُ التَّكَلُّمُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، فَلَا يَبْسُطُ يَدَهُ فَيَقْتُلُ، وَلَا إِلَى إِثْمٍ فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ» [1] "
قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"كُنْتُ بِالْيَمَامَةِ وَعَلَيْهَا وَالٍ يَمْتَحِنُ النَّاسَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ مُنَافِقٌ، وَمَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِمْ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْمَشْيِ أَنَّهُ لَيُسَمِّيهِ مُنَافِقًا، وَمَا يُسَمِّيهِ مُؤْمِنًا، فَجَعَلُوا لَهُ ذَلِكَ قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي ذَلِكَ الْغَوْرِ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:"مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران:28] " [2] ."
وَمِنَ التَّفْصِيل التَّالِي
تَقَدَّمَ بَيَانُ جَوَازِهِ عِنْدَ خَوْفِ الْقَتْل وَالإِيذَاءِ الْعَظِيمِ، وَأَنَّ الصَّبْرَ عَلَى الأَذَى فِيهِ أَفْضَل مِنَ ارْتِكَابِهِ تَقِيَّةً. وَقَدْ تَكُونُ التَّقِيَّةُ بِإِظْهَارِ الْمُوَالاَةِ وَلَوْ لَمْ يُكْرَهْ عَلَى النُّطْقِ بِالْكُفْرِ لَكِنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إِنْ أَظْهَرَ لَهُمُ الْعَدَاءَ، قَال الرَّازِيُّ: بِأَنْ لاَ يُظْهِرَ لَهُمُ الْعَدَاوَةَ بِاللِّسَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُظْهِرَ الْكَلاَمَ الْمُوهِمَ لِلْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالاَةِ، وَلَكِنْ
(1) - المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 319) (3149) صحيح
(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 312) .