الْمُدَارَاةُ مُلاَيَنَةُ النَّاسِ وَمُعَاشَرَتُهُمْ بِالْحُسْنَى مِنْ غَيْرِ ثَلَمٍ فِي الدِّينِ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ وَالإِغْضَاءُ عَنْ مُخَالَفَتِهِمْ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ [1] .
وَأَصْلُهَا"الْمُدَارَأَةُ"بِالْهَمْزِ، مِنَ الدَّرْءِ وَهُوَ الدَّفْعُ، وَالْمُدَارَاةُ مَشْرُوعَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ وِدَادَ النَّاسِ لاَ يُسْتَجْلَبُ إِلاَّ بِمُسَاعَدَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ. وَالْبَشَرُ قَدْ رُكِّبَ فِيهِمْ أَهْوَاءٌ مُتَبَايِنَةٌ، وَطِبَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَيَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ تَرْكُ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ، فَلَيْسَ إِلَى صَفْوِ وِدَادِهِمْ سَبِيلٌ إِلاَّ بِمُعَاشَرَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لِرَأْيِكَ وَهَوَاكَ [2] .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَارَاةِ وَالتَّقِيَّةِ: أَنَّ التَّقِيَّةَ غَالِبًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَمَّا الْمُدَارَاةُ فَهِيَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَجَلْبِ النَّفْعِ
ب - الْمُدَاهَنَةُ:
قَال ابْنُ حِبَّانَ: مَتَى مَا تَخَلَّقَ الْمَرْءُ بِخُلُقٍ يَشُوبُهُ بَعْضُ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ فَتِلْكَ هِيَ الْمُدَاهَنَةُ. [3]
(1) - روضة العقلاء لابن حبان ص 56 القاهرة، مصطفى الحلبي،1374هـ.
(2) - روضة العقلاء ص 56 أيضا.
(3) - روضة العقلاء ص 56.