فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 168

فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا بِسَبَبِ إِكْرَاهٍ، وَقَدْ تَمَّتْ شُرُوطُهُ، فَإِنَّ مَا أَنْشَأَهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ تَبَعًا لِذَلِكَ لاَ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْقَتْل لَمْ يَحِل لَهُ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَى لَمْ يَحِل لَهُ، فَإِنْ فَعَل فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ، وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى النُّطْقِ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ. وَلاَ يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا. وَهَذَا إِجْمَالٌ يُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (إِكْرَاهٌ) .

أَمَّا التَّقِيَّةُ بِغَيْرِ سَبَبِ الإِكْرَاهِ، بَل لِمُجَرَّدِ خَوْفِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَنْ يَحِل بِهِ الأَذَى مِنْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سِجْنٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صُنُوفِ الأَذَى وَالضَّرَرِ فَهَذَا النَّوْعُ لاَ يَحِل بِهِ مَا يَحِل بِالإِكْرَاهِ. [1]

مَا تَحِل فِيهِ التَّقِيَّةُ:

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تَحِل فِيهِ التَّقِيَّةُ وَمَا لاَ تَحِل، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ التَّقِيَّةَ خَاصَّةً بِالْقَوْل، وَلاَ تَتَعَدَّى إِلَى الْفِعْل، وَعَلَيْهِ فَلاَ يُرَخَّصُ بِحَالٍ بِالسُّجُودِ لِصَنَمٍ أَوْ بِأَكْل لَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ بِزِنَى. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ وَسَحْنُونٍ.

وَذَهَبَ الأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ الإِكْرَاهَ فِي الْقَوْل وَالْفِعْل سَوَاءٌ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى تَفْصِيلٍ وَخِلاَفٍ يُعْرَفُ مِمَّا فِي بَحْثِ (إِكْرَاهٌ) [2]

(1) - الهداية وتكملة فتح القدير 7/ 292،293 القاهرة. المطبعة الميمنية 1319 هـ، ورد المحتار 5/ 80 ط بولاق.

(2) - فتح الباري 12/ 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت