الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:28] قَالَ: «نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُلَاطِفُوا الْكُفَّارَ، أَوْ يَتَّخِذُوهُمْ وَلِيجَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكُفَّارُ عَلَيْهِمْ ظَاهِرِينَ، فَيُظْهِرُونَ لَهُمُ اللُّطْفَ وَيُخَالِفُونَهُمْ فِي الدِّينِ» وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران:28] [1] .
وقال ابن تيمية:"فَالْمُؤْمِنُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُجَاهِدَهُمْ بِيَدِهِ مَعَ عَجْزِهِ، وَلَكِنْ إِنْ أَمْكَنَهُ بِلِسَانِهِ وَإِلَّا فَبِقَلْبِهِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، إِمَّا أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ وَإِمَّا أَنْ يَكْتُمَهُ، وَهُوَ مَعَ هَذَا لَا يُوَافِقُهُمْ عَلَى دِينِهِمْ كُلِّهِ، بَلْ غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَمُؤْمِنِ [آلِ] فِرْعَوْنَ - وَامْرَأَةِ فِرْعَوْنَ - وَهُوَ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لَهُمْ عَلَى جَمِيعِ دِينِهِمْ، وَلَا كَانَ يَكْذِبُ، وَلَا يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، بَلْ كَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ."
وَكِتْمَانُ الدِّينِ شَيْءٌ، وَإِظْهَارُ الدِّينِ الْبَاطِلِ شَيْءٌ آخَرُ. فَهَذَا لَمْ يُبِحْهُ اللَّهُ قَطُّ إِلَّا لِمَنْ أُكْرِهَ، بِحَيْثُ أُبِيحَ لَهُ النُّطْقُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ. وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُنَافِقِ وَالْمُكْرَهِ.
وَكِتْمَانُ الدِّينِ شَيْءٌ، وَإِظْهَارُ الدِّينِ الْبَاطِلِ شَيْءٌ آخَرُ. فَهَذَا لَمْ يُبِحْهُ اللَّهُ قَطُّ إِلَّا لِمَنْ أُكْرِهَ، بِحَيْثُ أُبِيحَ لَهُ النُّطْقُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ. وَاللَّهُ
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (5/ 316) حسن