فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 168

زمنا حتى إذا يلى خلعه، واستبدل به غيره .. وإنما هو أشبه بجلد الإنسان، وبالصبغة التي صبغه الله عليها .. فهو لون واحد لا يتغير، ولا يتبدل! هى تجربة قاسية إذن، تلك التجربة التي يخرج فيها الإنسان عن دينه، ولو ظاهرا، تحت حكم القهر والتسلط .. حيث يعالج الإنسان في كيانه الداخلى صراعا صارخا، تتمزق معه مشاعره، وتتصدع به وحدة بنائه الفكرى، وإذا هو في تيه، لا يطلع عليه من آفاقه، إلا ما يزعجه ويؤرقه ..

ومن هنا جاء النظم القرآنى في الآية الكريمة على هذا الأسلوب، الذي يمسك بتلك المشاعر المضطربة، ويصور تلك النفوس القلقة المذعورة، التي انعقدت في سمائها سحب متراكمة، ترمى برعودها، وبروقها، وصواعقها، في غير مهل أو انقطاع ..

وهكذا يحكى النظم القرآنى بموسيقى ألفاظه، ما تحدّث عنه الألفاظ بدلالة معانيها، فيقع المعنى في النفس موقعا متمكنا، حيث يدخل عليها مصوّرا، مجسدا .. [1]

وقال الشعرواي:"قوله: {مَن كَفَرَ بالله مِن بَعْدِ إيمَانِهِ .. } [النحل:106] ."

(1) - التفسير القرآني للقرآن (7/ 374)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت