عليه اسم الولاية، يعني أنه منسلخ من ولاية الله رأسا. وهذا أمر معقول، فإن موالاة الوليّ وموالاة عدوه متنافيان، قال:
تود عدوّي ثم تزعم أنني ... صديقك. ليس النوك عنك بعازب
-أفاده الزمخشريّ- إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً أي تخافوا منهم محذورا، فأظهروا معهم الموالاة باللسان دون القلب لدفعه، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ:"إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَنَضْحَكُ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ":إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم. [1]
وأصل تُقاةً وقية، ثم أبدلت الواو تاء، كتخمة وتهمة وقلبت الياء ألفا. وفي المحكم: تقاة يجوز أن يكون مصدرا وأن يكون جمعا، والمصدر أجود، لأن في القراءة الأخرى: تقية.
تنبيه:
قال بعض مفسري الزيدية: ثمرة الآية الكريمة تحريم موالاة الكفار، لأن الله تعالى نهى عنها بقوله: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، ثم استثنى تعالى (التقية) فرخص في موالاتهم لأجلها. فتجوز معاشرة ظاهرة، والقلب مطمئن بالعداوة لهم والبغضاء وانتظار زوال المانع. وقد قال الحاكم: في الآية دلالة على جواز إظهار تعظيم الظلمة، اتقاء لشرهم. قال: وإنما يحسن بالمعاريض
(1) - شعب الإيمان (10/ 430) (7749) صحيح