إِنْفَاذِهِ إِذْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ الْجُمْلَةِ كَلَامٌ آخَرُ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلِي مَا بَعْدَ هَذِهِ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ فَلَا مَهْرَبَ مِنْهُ. قَالُوا: وَفِيهِ تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ يُشْعِرُ بِتَنَاهِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنَ الْمُوَالَاةِ فِي الْقُبْحِ. [1]
وقال القاسمي:"لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ جمع وليّ، ومعانيه كثيرة، منها المحب والصديق والنصير. قال الزمخشريّ: نهوا أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم أو صداقة قبل الإسلام أو غير ذلك من الأسباب التي يتصادق بها ويتعاشر. وقد كرر ذلك في القرآن: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51] .لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ [المائدة:51] .لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...[المجادلة:"
22] الآية،- والمحبة في الله، والبغض في الله باب عظيم وأصل من أصول الإيمان.
وقوله تعالى: مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ حال. أي متجاوزين المؤمنين إليهم استقلالا أو اشتراكا، وفيه إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة وأن في موالاتهم مندوحة عن موالاة الكفرة وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ أي ومن يوال الكفرة فليس من ولاية الله في شيء يقع
(1) - تفسير المنار (3/ 227)