فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 168

وَأَمَّا الْمُدَارَةُ فِيمَا لَا يَهْدِمُ حَقًّا وَلَا يَبْنِي بَاطِلًا فَهِيَ كَيَاسَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، يَقْتَضِيهَا أَدَبُ الْمُجَالَسَةِ مَا لَمْ تَنْتَهِ إِلَى حَدِّ النِّفَاقِ وَيُسْتَجَزْ فِيهَا الدِّهَانُ وَالِاخْتِلَاقُ، وَتَكُونُ مُؤَكَّدَةً فِي خِطَابِ السُّفَهَاءِ تَصَوُّنًا مِنْ سَفَهِهِمْ، وَاتِّقَاءً لِفُحْشِهِمْ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا عِنْدَهُ - فَقَالَ: بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ أَخُو الْعَشِيرَةِ. ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ مِنْ أَشَّرِ النَّاسِ مَنْ يَتْرُكُهُ النَّاسُ أَوْ يَدَعُهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ:"إِنَّا لَنُكْشِرُ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ"وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ:"وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتُقْلِيهِمْ"أَيْ تُبْغِضُهُمْ. وَلَا يَجْهَلُ أَحَدٌ أَنَّ إِلَانَةَ الْقَوْلِ أَوِ الْكَشْرَ فِي الْوُجُوهِ، أَيِ التَّبَسُّمَ هُمَا مِنْ أَدَبِ الْمَجْلِسِ يَنْبَغِي بَذْلُهُمَا لِكُلِّ جَلِيسٍ، وَلَا يُعَدَّانِ مِنَ النِّفَاقِ وَلَا مِنَ الدِّهَانِ، وَلَا يُنَافِيَانِ أَمْرَ اللهِ لِنَبِيِّهِ بِالْإِغْلَاظِ عَلَى الْكَافِرِينَ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي مَقَامِ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ لِدَفْعِ إِيذَائِهِمْ وَحِمَايَةِ الدَّعْوَةِ وَبَيَانِ حَقِيقَتِهَا، وَقَدْ كَانَ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ النَّاسِ أَدَبًا فِي مَجْلِسِهِ وَحَدِيثِهِ.

وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَعْنَاهُ عِقَابَ نَفْسِهِ، وَذَكَرَ النَّفْسَ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْوَعِيدَ صَادِرٌ مِنْهُ، وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت