فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 168

الْكُفْرِ مُكْرَهًا وِقَايَةً لِنَفْسِهِ مِنَ الْهَلَاكِ لَا شَارِحًا بِالْكُفْرِ صَدْرًا وَلَا مُسْتَحْسِنًا لِلْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ لَا يَكُونُ كَافِرًا، بَلْ يُعْذَرُ كَمَا عُذِرَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (16:106) وَكَمَا عُذِرَ الصَّحَابِيُّ الَّذِي سَأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ فَقَالَ:"إِنِّي أَصَمُّ"ثَلَاثًا. وَيُنْقَلُ عَنِ الشِّيعَةِ أَنَّ التَّقِيَّةَ عِنْدَهُمْ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ جَرَى عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ، وَيُنْقَلُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ أُمُورٌ مُتَنَاقِضَةٌ مُضْطَرِبَةٌ وَخُرَافَاتٌ مُسْتَغْرَبَةٌ، وَقَلَّمَا يَسْلَمُ نَقْلُ الْمُخَالِفِ مِنَ الظِّنَّةِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نَقْلُهُ بِالْمَعْنَى، وَلَيْسَ فِي تَفْسِيرِنَا هَذَا مَوْضِعٌ لِلْمُنَاقَشَاتِ وَالْجَدَلِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ. وَقُصَارَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ أَنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَّقِيَ مِنْ مَضَرَّةِ الْكَافِرِينَ، وَقُصَارَى مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَةُ سُورَةِ النَّحْلِ (16:106) مَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الرُّخَصِ لِأَجْلِ الضَّرُورَاتِ الْعَارِضَةِ لَا مِنْ أُصُولِ الدِّينِ الْمُتَّبَعَةِ دَاالبئِمًا؛ وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ مَسَائِلِ الْإِجْمَاعِ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُخَافُ فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ دِينِهِ وَيُضْطَرُّ فِيهِ إِلَى التَّقِيَّةِ، وَمِنْ عَلَامَةِ الْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ أَلَّا يَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. قَالَ - تَعَالَى:فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [5:44] وَقَالَ: فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [3:175] وَكَانَ النَّبِيُّ وَأَصْحَابُهُ يَتَحَمَّلُونَ الْأَذَى فِي ذَاتِ اللهِ وَيَصْبِرُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت