فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 168

عَلَيْهِمْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، وَالْمَعْنَى لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُوَالُوهُمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِنْ لَكُمْ أَنْ تَتَّقُوا ضَرَرَهُمْ بِمُوَالَاتِهِمْ، وَإِذَا جَازَتْ مُوَالَاتُهُمْ لِاتِّقَاءِ الضَّرَرِ فَجَوَازُهَا لِأَجْلِ مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ أَوْلَى؛ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِحُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُحَالِفُوا الدُّوَلَ غَيْرَ الْمُسْلِمَةِ لِأَجْلِ فَائِدَةِ الْمُؤْمِنِينَ بِدَفْعِ الضُّرِّ أَوْ جَلْبِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُوَالُوهُمْ فِي شَيْءٍ يَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ رَعِيَّتِهِمْ، وَهَذِهِ الْمُوَالَاةُ لَا تَخْتَصُّ بِوَقْتِ الضَّعْفِ، بَلْ هِيَ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَقُولُ: وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِالْآيَةِ عَلَى جَوَازِ التَّقِيَّةِ وَهِيَ مَا يُقَالُ أَوْ يُفْعَلُ مُخَالِفًا لِلْحَقِّ لِأَجَلِ تَوَقِّي الضَّرَرِ، وَلَهُمْ فِيهَا تَعْرِيفَاتٌ وَشُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ، فَقِيلَ: إِنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ. وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ التَّقِيَّةُ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْمَالِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا خَاصَّةٌ بِحَالِ الضَّعْفِ. وَقِيلَ: بَلْ عَامَّةٌ، وَيُنْقَلُ عَنِ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ مَنَعُوا التَّقِيَّةَ فِي الدِّينِ مُطْلَقًا - وَإِنْ أُكْرِهَ الْمُؤْمِنُ وَخَافَ الْقَتْلَ - لِأَنَّ الدِّينَ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ - تَعَالَى:مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [16:106،107] فَمَنْ نَطَقَ بِكَلِمَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت