عليه ولا يعاقب بالحد في الزنى مثلا، وقال أبو حنيفة: إن أكرهه غير السلطان أقيم عليه الحد ثم قال المحققون: إذا تلفظ المكره بكلمة الكفر فلا يجوز أن يجريها على لسانه إلا مجرى المعاريض، فإن في المعاريض لمندوحة عن الكذب، والتعريض يكون بكلمة تحتمل أكثر من معنى، يرضى العدو في الظاهر بأحد معانيها ويقصد بقلبه المعنى الاخر الجائز. ومثلوا لذلك بماء إذا قيل له: اكفر بالنبى، فيقول: أكفر بالنبى، ويريد المكان المرتفع وهكذا.
4 -وهذا يجرنا إلى الحديث عن بعض أساليب التقية، وهى المداراة، ومعناها بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معا، بخلاف المداهنة التى هى بذل الدين لصلاح الدنيا، والمداراه جائزة والمداهنة ممنوعة، قال الغزلي:"وَمِنْهَا: أَنَّهُ إِذَا بُلِيَ بِذِي شَرٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجَامِلَهُ وَيَتَّقِيَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: خَالِصِ الْمُؤْمِنَ مُخَالَصَةً، وَخَالِقِ الْفَاجِرَ مُخَالَقَةً، فَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرْضَى بِالْخُلُقِ الْحَسَنِ فِي الظَّاهِرِ".وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:"إِنَّا لَنَبَشُّ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ"وَهَذَا مَعْنَى الْمُدَارَاةِ وَهُوَ مَعَ مَنْ يُخَافُ شَرُّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [الْمُؤْمِنُونَ:96 وَفُصِّلَتْ:34] قَالَ"ابْنُ عَبَّاسٍ"فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) [الرَّعْدِ:22،وَالْقَصَصِ:54] أَيِ الْفُحْشَ وَالْأَذَى بِالسَّلَامِ