60 - (أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ) : مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، والعَارِمُ: الشرِّيرُ المُفْسِدُ الخَبِيثُ، وقيل: الشَّرِسُ، وكان بعيدًا مِن العَرَامَةِ، ذكرَ الجيَّانِيُّ بسنده إليه قال: (وُلِدتُ أنا وابن عَمِّي هذا، فجاءَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَان، وكان شَيْخَ حَيٍّ؛ فسَمَّانِي عَارِمًا) ، انتهى.
وقال الكَرمانيُّ: (يحْتَمل أنْ يكون لقَبًا صَالِحًا؛ من قولهم: عَرَمْتُ العَظْمَ؛ أي: عَرَقْتُهُ، فالعَارِمُ معناه: العَريقُ؛ أي: المُبَالِغُ في الدين والعِلم ونحوه) .
(أبُو عَوَانَةَ) : الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيُّ.
(عَنْ أَبِي بِشْرٍ) : جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ.
(يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ) : بفتح الهاء والكاف، لا يَنْصَرِف؛ للعُجْمة والعَلَمِيَّة.
(أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ) : برفع (الصَّلاةُ) على أنَّه فاعل؛ أي: أَعْجَلَتْنَا لضيقِ وَقْتِهَا، ورُوِيَ: بالنَّصْبِ على أنَّها مفعولٌ؛ أي: أَخَّرْنَا الصَّلاةَ حتَّى كادَت تدْنو مِن الأخرى، قال عياضٌ: (وهذا أَظْهَر) .
(أَرْجُلِنَا) : الجمعُ إذا قُوبِلَ بالجمعِ يفيدُ التوزيعَ، فتُوَزَّعُ الأرْجُلُ على
ص 87
على الرِّجَال، فإن قلت: فيكون لكل رَجُلٍ رِجْلٌ؛ قلت: جِنْسُ الرِّجْلِ يتناوَلُ الواحِدَ والاثنَين، والمَسْحُ على ظَهْرِ القَدَمِ، لا على الرِّجْلِ، لكن أطلقَ الرِّجْل، وأُرِيْدَ به البَعْضُ؛ أي: القَدَم، والقرينةُ العُرْف؛ إذِ المَعْهُوْدُ مَسْحُ ذلكَ.
(وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ) : (وَيْلٌ) : مِنَ المصادر التي لا أفعالَ لها؛ كُلُّ عذابٍ وهلاكٍ، وقيل: وادٍ في جَهنَّم، وقيل: صَدِيدُ أهلِ النَّارِ، وذكر ابن ماجَه من حديث جَابِرٍ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ» ، ثمَّ قال: (هذا أَعْجَبُ إليَّ مِن حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) ؛ يعني: هذا الذي ذكَره البُخَاريُّ ومُسْلِمٌ، وقد أخرجه مُسْلِمٌ من حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضًا: أنَّ رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ، فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» ، وقد أخرَجه البُخَارِيُّ عنه في (الطهَارة) [خ¦163] .
وقال ابن الملقِّن: (اللَّامُ؛ الظاهُر أنَّها عَهْدِيَّة، ويحتمل أن تكون للعُمُوْمِ، وخَصَّ الأعْقَابَ؛ لأنَّها لم تُغْسَل، ويحتمل أن يريد صَاحِبَها، ففيه حذفُ مُضَافٍ) ، انتهى.
و (العَقِبْ) : مَا أُخِّرَ مِنَ القَدَمِ، وهي مؤنَّثة.
(مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) : الشكُّ مِن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
خاتمةٌ: فيه وُجُوبُ استِيعَابِ غَسْلِ الرِّجْلَين، وأنَّ المسحَ غيرُ كَافٍ، ولا يجبُ مع الغُسْلِ المسحُ، وهو إجماعُ مَن يعتدُّ به، وقد ترجَم عليه البُخاريُّ: (بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ) [خ¦163 قبل] ، ففُهِمَ منه أنَّ القَدَمَين لا يُمْسَحَان، بل يُغْسَلان، لكنَّ روايةَ مُسْلِمٍ السَّالِفة: (وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ) قد تُفَسِّرُ الرِّوَايَةَ هُنَا: (فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا) [خ¦60] ، ولا شكَّ أنَّ هذا مُوجِبٌ للوَعيدِ بالاتِّفَاق، وقد يُؤَوَّلُ على أنَّ المرادَ: لم يَمَسَّهَا الماء للغُسْلِ وإنْ مَسَّهَا بالمَسحِ، فيكونُ الوعيدُ وقعَ على الاقتصارِ على المسحِ فقط، وفي «ابن خُزَيمة» : (ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى) ، وهو دالٌّ على أنَّ الله تعالى أَمَرَ بغُسْلِهَا، فلا عبرةَ إذنْ بقولِ الشِّيعَةِ: إنَّ الواجبَ المسحُ، ولا بقولِ ابْنِ جَرِيْرٍ _مُعْتَزِلِيٌ_ والجُبَّائِيِّ مِن المُعْتَزِلَةِ: إنَّه مخيَّرٌ بينَه وبين الغُسْلِ، ولا بإيجابِ بعضِ الظَّاهِرِيَّة الجمعَ بينهما، وقراءةُ الجَرِّ في الآية محمولةٌ على النَّصْبِ، أو من بابِ عَطْفِ الجِوَارِ.