فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 415

6 - (عَبْدَانُ) : عبد الله بن عثمان، وكنيته: أبو عبد الرحمن، قال ابن طاهر: إنَّما قيل له ذلك؛ لأنَّ كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله، فاجتمع في اسمه وكنيته العبدان، وهذا لا يصحُّ، بل ذلك من تغيير العامَّة للأسامي، وكسرهم لها في زمن صغر المسمَّى أو نحو ذلك، كما قالوا في عليٍّ: علَّان، وفي أحمد بن يوسف السلميِّ وغيره: حمدان، وفي وهب بن تقيَّة الواسطيِّ: وهبَان، تصدَّق عبدان في حياته بألف ألف درهم، وكَتب كُتب عبد الله بن المبارك بقلم واحد.

(عَبْدُ اللهِ) : هو ابن المبارك، حدَّث عنه معمر بن راشد والحسين بن داود، وبين وفاتيهما مئةٌ واثنان وثلاثون سنةً، وقيل: مئةٌ وثلاثون سنةً، وقيل: مئةٌ وتسعٌ وعشرون.

ولعمَّار بن الحسين يمدحه: [من الطَّويل]

~إذا سَارَ عَبْدُ اللهِ مِنْ مَرْوَ سَاعَةً فَقَدْ سَارَ مِنْهَا نُورُهَا وَجَمَالُهَا

~ إذَا ذُكِر الأحْبَارُ في كُلِّ بَلْدَةٍ فَهُم أَنْجُمٌ فِيهَا وأَنْتَ هِلالُهَا

وكان كثيرًا ما يتمثَّل: [من الرَّمَل]

~وَإذَا صَاحَبْتَ فَاصْحَبْ ماجدًا ذَا حَيَاءٍ وعَفَافٍ وَكَرَم

~ قَوله لِلشَّيءِ: لَا، إنْ قُلْتَ: لَا وإذَا قُلْتَ: نَعَمْ؛ قَالَ: نَعَمْ

عبد الله بن المبارك من أفراد الكتب الستَّة؛ ليس فيها من يُسمَّى بهذا الاسم غيره، نعم؛ في الرواة خمسةٌ غيره؛ بغداديٌّ: حدَّث عن همَّام، وخراسانيٌّ: وليس بالمعروف، وشيخٌ: روى عنه الأثرم، وبزَّارٌ: روى عنه سهلٌ البخاريُّ، وجوهريٌّ: روى عن أبي الوليد الطيالسيِّ.

(عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) : عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل الهذليُّ.

(وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ) : هو تكرارٌ يُسمَّى عند أهل البيان الترشيح، قاله ابن الملقِّن، وسيأتي ما فيه.

(مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) : يعني: إسراعًا وعمومًا، وقيل: عطاؤه عامٌّ كالريح، وقال الكرمانيُّ: معنى إرسال الريح: إمَّا هو على إطلاقه؛ يعني: تكون اللام فيها للجنس، وإمَّا على تقييده؛ فالإرسال للرحمة؛ يعني: اللام للعهد، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} [الأعراف:57] .

خاتمة: وقوله: (وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ) : تقدَّم كلام ابن الملقِّن، وكما قال ابن الملقِّن؛ قال الشيخ عبد الكريم، وقال شيخ الإسلام البلقينيٌّ: وهذا مردود؛ فإنَّ الترشيح الذي ذكره أهل البيان: أن يريد المتكلِّم ضربًا من ضروب البديع فلا يتأتَّى له الإتيان به مجرَّدًا حتَّى يأتيَ بشيء من الكلام لترشيحه بمجيء ذلك الضرب، قالوا: ومن ذلك قوله تعالى: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف:42] ، فإنَّ لفظة: {رَبِّكَ} رشَّحت لفظة: {رَبِّهِ} أن تكون توريةً؛ إذ يحتمل أن يُراد بها: الإله، أو يُراد بها: الملك، ولو وقع الاقتصار على قوله:

ص 18

{فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} دون قوله: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} ؛ لم تدلَّ لفظة: {رَبِّهِ} إلَّا على الإله فحسب، لكن لمَّا تقدَّمت لفظة: {رَبِّكَ} وهي لا تحتمل إلَّا الملك؛ صلحت لفظة: {رَبِّهِ} للمعنيين، هذا كلام أهل البيان، ولا يطابقه شيء ممَّا نحن فيه؛ لأنَّ ابن عبَّاس رضي الله عنهما لم يقصد ضربًا من ضروب البديع ولم يتأتَّ له الإتيان به مجرَّدًا حتَّى يأتي بشيء في الكلام ليرشِّحه لمجيء ذلك الضرب، والترشيح في الاستعارة: هو ما قُرِن بما يلائم المستعار منه؛ نحو: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} [البقرة:16] ، فإنَّه قرن نفي الربح الملائم للمستعار منه، وهو الشراء، والترشيح بهذا الاعتبار يدخل في كثير من أبواب البديع، وليس موجودًا فيما نحن فيه.

فائدة: قوله: (في رَمَضانَ) : يقتضي أنَّ ابن عبَّاس يرى التوسعة في أن يُقال: رمضان وشهر رمضان، وقد جاءت الأحاديث عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بذلك.

فائدة: قوله: (وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ) : هذا هو المحفوظ في الروايات، ووقع في «مسلم» : (كان يلقاه في كلِّ سنة في رمضان) ، ونقل ذلك عياض عن عامَّة الروايات؛ يعني: كمسلم والنسخ، قال: وفي بعضها: (في كلِّ ليلة) بدل (سنة) ، قال: وهو المحفوظ، لكنَّه بمعنى الأوَّل؛ لأنَّ قوله: (ينسلخ) ؛ بمعنى: كلِّ ليلة، هكذا في «شرح مسلم» للنوويِّ، وقال البلقينيُّ: وليس ذلك بمعنى الأوَّل؛ لأنَّ اللقيَّ في رمضان حتَّى ينسلخ لا يتعيَّن فيه ليل من نهار، ولا المجيء في كلِّ ليلة، ولا في كلِّ يوم، وقولُه: (لأنَّ قوله: «حتَّى ينسلخ» ؛ بمعنى: كلِّ ليلة) ممنوعٌ؛ لأنَّه لا يدلُّ على ليل ولا نهار، ولكن يدلُّ على أنَّه يلقاه في كلِّ سنة في رمضان، وقولُه: (حتَّى ينسلخ) غايةٌ لـ (يلقاه) ، ولا يدلُّ على تكرُّر اللقيِّ كلَّ ليلة ولا كلَّ يوم، انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت