فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 415

48 - (سِبَابُ) : يحتمل أن يكون على أصل باب المفاعلة، وأن يكون بمعنى السبِّ؛ أي: الشتم.

(وَقِتَالُهُ) ؛ أي: المقاتلة المعروفة، ويحتمل أن تكون المقاتلة: المشاررة، وقال ابن بطَّال: العرب تسمِّي المشارَّة المقاتلة؛ كما في حديث المارِّ بين يدَي المصلِّي [خ¦509] : «فليقاتله» ؛ أي: فليدفعه، ولم يُرِدْ قتله، وإيراد البخاريِّ حديثَ التلاحي في الباب رمزٌ إلى هذا المعنى، وقد ترجم عليه في كتاب (الفتن) : (باب قول النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا ترجعوا بعدي كفَّارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» [خ¦7077] ) .

إن قلت: السباب والقتال كلاهما على السواء في أنَّ فاعلهما يفسق ولا يكفر، فلِمَ قال في الأوَّل: (فسوق) ، وفي الثاني: (كفر) ؟

قلت: لأنَّ الثاني أغلظ، ولأنَّه بأخلاق الكفَّار أشبه، وإنَّما أوَّلنا الكفر وجعلنا الفسوق باقيًا على حقيقته؛ لأنَّ إجماع أهل السنَّة منعقدٌ على أنَّ المؤمن لا يكفر بالقتال، ولا بفعل معصية أخرى.

فائدة: في تأويل الحديث أقوالٌ؛ أصحُّها: كفر الحقوق، والثاني: أنَّ المراد من استحلَّه بغير موجب ولا تأويل.

إشارة: (ابن أبي مليكة) : عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة: زهير، وزهير صحابيٌّ، و (الحسن) : هو البصريُّ، و (أبو وائل) : شقيق بن سلمة، و (عبد الله) : هو ابن مسعود، و (المرجئة) : قوم مبتدعة يقولون: لا تضرُّ الذنوب مع الإيمان، ولا يدخل مؤمن النار وإن كان مذنبًا، وهم في الإيمان صنفان؛ صنف يقولون: إنَّ الإيمان تصديق القلب فقط، وصنف يقولون: الإيمان قول باللسان، وتصديق بالقلب، وغلا منهم غالون فقالوا: هو الإقرار باللسان فقط، وأوَّل المرجئة: الحسن بن محمَّد بن عليِّ بن أبي طالب، وقال الذهبيُّ في «ميزانه» في ترجمة ذرِّ بن عبد الله بن زرارة الهَمْدانيِّ: قال أحمد: لا بأس به، هو أوَّل من تكلَّم في الإرجاء، فلعلَّ الحسن أوَّلهم، وهذا أوَّل من تكلَّم فيه، وقال الحسني: أوَّل من سمَّى المرجئة مرجئةً: نافع بن الأزرق، و (إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ) : من تيم الرباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت