37 - (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ) : المراد بالقيام في الحديث: صلاة التراويح، كذا قاله أصحابنا وغيرهم من العلماء، والتحقيق كما نبَّه عليه النوويُّ أن يُقال: التراويح محصِّلةٌ لفضيلة قيام رمضان، ولكن لا تنحصر الفضيلة فيها، ولا المراد بها، بل في أيِّ وقت من الليل صلَّى تطوُّعًا؛ حصل هذا الغرض.
فائدة: فيه حجَّةٌ لمن جوَّز قول (رمضان) بغير إضافة (شهر) إليه، وهو الصواب.
فائدة: ظاهر الحديث غفران الصغائر والكبائر، وفضل الله أوسع، لكنَّ المشهور من مذاهب العلماء في هذا الحديث وشبهه_ كحديث غفران الخطايا بالوضوء وبصوم عرفة ويوم عاشوراء ونحوه _ أنَّ المراد غفران الصغائر فقط؛ كما في حديث الوضوء: «ما لم يؤتِ كبيرةً» ، «ما اجتنب الكبائر» ، وفي التخصيص نظرٌ، كما قاله النوويُّ، لكن قام الإجماع على أنَّ الكبائر لا تسقط إلَّا بالتوبة أو الحدِّ.
خاتمة: ورد هذا الحديث في قيام رمضان والآخر في صيامه [خ¦38] ، وثبت: «صوم عرفة كفَّارة سنتين» ، و «رمضان إلى رمضان كفَّارة لما بينهما» ، و «العمرة إلى العمرة كفَّارة لما بينهما» [خ¦1773] ، و «من وافق تأمينه تأمين الملائكة؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه» [خ¦780] .
والجواب: أنَّ كلَّ واحدة من هذه الخصال صالحةٌ لتكفير الصغائر، فإن صادفتها؛ كفَّرتها، وإن لم تصادفها؛ فإن كان فاعلها سليمًا من الصغائر؛ لكونه غير مُكلَّف؛ كالصغير، أو مُوفَّقًا لم يفعل صغيرةً، أو فعلها وتاب، أو فعلها وعقَّبها بحسنة أذهبتها؛ {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود:114] ، فهذا يُرفَع له به الدرجات، ويُكتَب له بها حسنات، وقال بعض العلماء: يُرجَى أن يُخفَّف عنه بعض الكبيرة أو الكبائر.