فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 415

24 - (وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ) : الظاهر أنَّه أراد الأخَ في القرابة، فهو حقيقة، ويحتمل أن يُراد الأخُ في الإسلام على ما هو عُرْف الشرع، فهو مجاز لغويٌّ أو حقيقة عرفيَّة، ومعنى يعظه؛ أي: ينهاه عنه، ويقبِّح له فعله، ويخوِّفه منه، فإنَّ كثرته عجزٌ، فزجره عليه السلام عن وعظه، وقال: «دعه» على فعل الحياء وكُفَّ عن نهيه، «فإنَّ الحياء من الإيمان» ، وفي بعض طرقه يقول له [خ¦6118] : (إنَّك لتستحي حتَّى لقد أضرَّ بك الحياءُ) .

فائدة: معناه أنَّ الحياء يمنع صاحبه من ركوب المعاصي كما يمنع منه الإيمان، فسُمِّي إيمانًا كما يُسمَّى الشيء باسم ما قام مقامه.

(إِنَّ الْحَيَاءَ) : إن قلت: كلمة (إنَّ)

ص 45

لا تدخل إلَّا على كلام يكون المخاطَب به شاكًّا فيه أو منكرًا، فأين الشكُّ والإنكار منه؟

قلت: المخاطب كان شاكًّا، بل منكرًا؛ لأنَّه كان يمنعه منه، فلو كان معترفًا بأنَّه من الإيمان؛ لما منعه من ذلك.

سلَّمنا أنَّه ما كان منكرًا، لكنَّه جعله كالمنكر؛ لظهور أمارات الإنكار عليه.

سلَّمنا أنَّه ليس كالمنكر، لكن ربَّما يكون التأكيد لدفع إنكار غير المخاطب من النكارة ونحوهم.

سلَّمنا أنَّه لا إنكار منهم أيضًا، لكن قد يكون التأكيد من جهة أنَّ القضيَّة في نفسها ممَّا يجب أن يهتمَّ بها ويؤكِّد عليها.

فإن قلت: قد عُلِم ممَّا تقدَّم أنَّ الحياء شعبة من الإيمان، فما فائدة التكرار؟

قلت: كان المقصود بيان أمور الإيمان، وأنَّه من جملتها، فذكر ذلك بالتبعيَّة وبالعَرض، وههنا ذكره بالقصد وبالذات.

فإن قلت: فإذا كان الحياء بعض الإيمان؛ فإذا انتفى الحياء؛ انتفى الإيمان، وإذا انتفى بعض الإيمان؛ انتفى حقيقة الإيمان؛ فيلزم أنَّ الشخص إذا لم يستحِ؛ يكون كافرًا.

قلت: المراد من الإيمان: هو الإيمان الكامل، والتقريب ظاهر، نعم؛ لو قيل: الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان؛ لكان مشكلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت