22 -فائدة: المثقالُ: وزنٌ مقدَّرٌ، والله أعلم بقدره، وليس المراد القدر، هذا المعلوم، فقد جاء مبيَّنًا [خ¦7410] : «وكان في قلبه من الخير ما يزن برَّةً» .
فائدة: الحبَّة من الخردل هنا مَثَلٌ؛ لتكون عيارًا في المعرفة، وليس بعيارٍ في الوزن؛ لأنَّ الإيمان ليس بجسمٍ يحصره الوزن أو الكيل ولكن ما يتشكَّل مع العقول، فإنَّه يُرَدُّ إلى عيار المحسوس؛ ليُفهَم، قاله الخطَّابيُّ، وقال غيره: يُجعَل عمل العبد، وهو عرضٌ في جسم على مقدار العمل عند الله تعالى ثمَّ يُوزَن، وفيه قوَّةٌ لا سيَّما على من قال: إنَّ المرادَ بالوزن الأعمالُ؛ لقوله: «من خير» .
وقال إمام الحرمين: الوزن للصحف المشتملة على الأعمال، والله تعالى يَزِنها على قدر أجور الأعمال وما يتعلَّق بها من ثوابها وعقابها، وجاء به الشرع وليس في العقل ما يحيله.
وقال غيره: للوزن معنيان: الأوَّل: هذا، الثاني: تمثُّل الأعراض بالجواهر، فيُجعَل في كفَّة الحسنات جواهرُ بيضٌ مشرقة، وفي كفَّة السيِّئات سودٌ مظلمة، والمراد بحبَّة الخردل: زيادةٌ على أصل التوحيد، وقد جاء في «الصحيح» بيانُ ذلك.
فائدة: قال الكرمانيُّ: يحتمل أن تكون اللام للعهد، ويُراد به حبَّة بقلة الحمقاء؛ لأنَّ شأنه أن ينبت سريعًا على جانب السيل فيلقيه السيل، ثمَّ ينبت؛ ولهذا سُمِّيت بالحمقاء؛ كأنَّه لا تمييز له في اختيار المنبت، انتهى، وقال غيره: الحبَّة: اسمٌ لبزر العشب، هذا هو الصحيح من الأقوال، وعبارة بعضهم: أنَّه بزر البقول ممَّا ليس بقوتٍ، وعبارة «المحكم» : بزور البقل والرياحين.
فائدة: إن قيل: كيف يعلمون ما في قلوبهم في الدنيا من الإيمان ومقداره؟
قلت: يجعل الله سبحانه لهم علاماتٍ يعرفون ذلك بها كما يعلمون كونهم من أهل التوحيد.
خاتمة: (النَّهَر) : بفتح الهاء وإسكانها لغتان، والمشهور في القراءة فتحها، و (الْحَيَا) مقصور، ومدَّه الأصيليُّ
ص 44
وهو غلط، والمراد كلُّ ما يحيا به الناس، والحيا؛ بالقصر: المطر والخصب، فيحيون بعد غسلهم فيها فلا يموتون، وهذا النهر هو بين الصراط والجنَّة.