19 - (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ) : ذكر الخطيب أنَّ الصواب: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، قال ابن المدينيِّ: (وهم ابن عُيينة حيث قال: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة) ، وقال الدارقطنيُّ: (لم يختلف على مالك في اسمه) ، وفي «الثقات» لابن حبَّان: (خالفهم مالكٌ، فقال: عبد الله بن عبد الرحمن) ، وفي «الطبقات» لابن سعد: عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث بن أبي صعصعة_ واسمه عَمرو_ ابن زيد بن عوف.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) : سعد بن مالك بن سنان، وهذا الحديث انفرد به البخاريُّ عن مسلم، وزعم الإسماعيليُّ أنَّ إسحاق بن موسى الأنصاريَّ رواه عن معن عن مالك، فجعله من قول أبي سعيد لم يجاوزه، قال الإسماعيليُّ: (قلت: أسنده ابن وهب، والتنِّيسيُّ، وسويد، وغيرهم) ، وأخرج مسلمٌ معناه من حديث أبي سعيد أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سُئِل: أيُّ الناس أفضلُ؟ قال: «مؤمنٌ مجاهدٌ بنفسه وماله في سبيل الله» ، قال: (ثمَّ من؟) ، قال: «ورجلٌ في شِعْب من الشعاب يعبد ربَّه ويدع الناس من شرِّه» ، وفي حديث له: «من خير معاش الناس لهم ... » ، ثمَّ ذكر: «رجلًا في غُنَيمة في رأس شَعَفَة من الشعاف ... » ؛ الحديث.
ص 41
فائدة: إسناد هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون.
(يَتَّبِعُ) : بتشديد التاء.
و (شَعَفَ) : بشين مُعجَمة.
فائدة: الجمع بين مقتضى هذا الحديث من اختيار العزلة، وبين ما ندب إليه الشارع من اختلاط أهل المحلَّة لإقامة الجماعة، وأهل البلدة للجمعة، وأهل السواد مع أهل البلدة للعيد، وأهل الآفاق لوقوف عرفة: أنَّ ذلك عند عدم الفتنة، وعدم وقوعه في المعاصي، وعند الاجتماع بأهل الصلاح، وأمَّا اتِّباع الشعف، وطلب الخلوة، والانقطاع؛ إنَّما هو في أضداد هذه الحالات.
فائدة: قال النوويُّ: (في الاستدلال بهذا الحديث للترجمة نظرٌ؛ لأنَّه لا يلزم من لفظ الحديث [عدُّ] الفرار دينًا وإيمانًا، بل هو صيانة للدين، فلعلَّ البخاريَّ نظر إلى صيانته له؛ فترجم له هذه الترجمة) .
قال الكرمانيُّ: وأقول: لا نظر؛ إذ كلُّه من ابتدائه؛ أي: الفرار من الفتنة منشؤه الدين، والحديث يدلُّ عليه؛ لأنَّ الباء للسببيَّة، ثمَّ التقريب ظاهر.