211 - (قُتَيْبَةُ) : هو ابن سعيد، و (اللَّيْثُ) : هو ابن سعد، و (عُقَيْلٍ) : ابن خالد، بضم العين، و (ابْنِ شِهَابٍ) : محمد بن مسلم.
وذكر ابن جرير الطبري فيه اضطرابًا، حيث روي عن الزهري عن ابن عباس، وعنه عن عبيد الله؛ بحذف (ابن عباس) ، وذلك غير قادح.
وفيه: استحباب المضمضة من شرب اللبن، ويلحق به غيره من المأكول والمشروب؛ لئلا تبقى منه بقايا يبتلعها حال صلاته، ولتنقطع لُزُوْجَته ودسمه، ويتطهر فمه.
واختلف العلماء في غسل اليد قبل الطعام وبعده، والأظهر: استحبابه أولًا إلا أن يتيقن نظافة اليد من الوسخ والأنجاس، وبعد الفراغ إلا أن لا يبقى على اليد أثر للطعام، بأن كان يابسًا، أو لم يمسه بهما.
وقال مالك: لا يستحب غسل اليد للطعام إلا أن يكون على اليد أولًا قذر أو يبقى عليها بعد الفراغ رائحة.
وفي «النسائي» : (إذا بات أحدكم وفي يده غمر، فأصابه شيء؛ فلا يلومن إلا نفسه) ، والكلام في هذا الحديث معروف، وذكره الذهبي في «الميزان» في ترجمة سفيان بن حسين، والغمر؛ بالتحريك: ريح اللحم.
(إن له دسمًا) : بيان العلة التي من أجلها أمروا بالتوضؤ بما مست النار في أول الإسلام، وذلك _والله أعلم_ على ما كانوا عليه من قلة التنظف في الجاهلية، فلما تقررت النظافة وشاعت في الإسلام؛ نُسخ الوضوء تيسيرًا على المؤمنين، وقال ابن القيم: وهو مضر بالأسنان واللثة، ولذلك ينبغي أن يتمضمض بعده، ثم ذكر هذا الحديث.
إشارة: قال ابن جرير الطبري: ليس في الخبر إيجاب المضمضة ولا الوضوء؛ إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها إذا لم تكن بيانًا عن جملة فرض في تنزيله، انتهى
لكن في «أبي داود» : «مضمضوا من
ص 206
اللبن، فإن له دسمًا)، وفيه من حديث أنس: (أنه عليه السلام شرب لبنًا فلم يمضمض، ولم يتوضأ، وصلى) ، واستدل به أبو حفص البغدادي على نسخ المضمضة فيه، نعم؛ روي عن أنس أنه كان يمضمض منه ثلاثًا، وكذا أبو موسى الحارث الهمْداني، وكان يرى الوضوء منه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة، قالا: لا وضوء إلا من اللبن.
وعن ابن عون: سألت القاسم عن المضمضة أو الوضوء من اللبن، فقال: لا أعلم به بأسًا، وحكي أيضًا عن حذيفة وغيره.
وفي «ابن ماجه» : «توضؤوا من ألبان الإبل، ولا توضؤوا من ألبان الغنم» ، روي ذلك من طريقين، وإسنادهما فيه ضعيف.